القائمة الرئيسية

الصفحات

القولون التقرحي : الأعراض، الأسباب، تشخيص وطرق العلاج

القولون التقرحي : الأعراض، الأسباب، تشخيص وطرق العلاج

القولون التقرحي : الأعراض، الأسباب، تشخيص وطرق العلاج
القولون التقرحي : الأعراض، الأسباب، تشخيص وطرق العلاج

■ ما هو القولون التقرحي ؟

إلتهاب القولون التقرحي (ﺑﺎﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ: Ulcerative colitis) أو القولون التقرحي هو من الأمراض الإلتهابية المزمنة التي تصيب جميع أجزاء الأمعاء الغليظة ويصنف عادة هذا المرض ضمن أمراض المناعة الذاتية ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﺨﻼﻳﺎ ﺍﻟﺘﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺸﺮ على جدران ﺍﻟﻘﻮﻟﻮﻥ.
حسب نتائج الأبحاث والدراسات الأخيرة فإن عدد المرضى المصابون بالقولون التقرحي وداء كرون حول العالم يناهز أزيد من 11.2 مليون مريض تتركز النسبة الأكبر منهم في أمريكا الشمالية وأروبا بالمقارنة مع المناطق الأخرى أما فيما يخص المرحلة العمرية التي يصاب فيها غالبية المرضى بالقولون التقرحي فتنحصر غالبا بين سن 15 و 30 سنة لكن قد يظهر المرض كذلك عند المسنين الذين تجاوزوا سن الستين ومن ناحية الجنس فإن القولون التقرحي يصيب الذكور والإنات بنسب متساوية على حد سواء في أغلب الحالات لا يمثل هذا المرض أي خطورة على حياة المريض لكن بشرط أخذ العلاج المناسب الذي يكون عادة عبارة عن مضادات الإلتهاب السترويدية .

 الأمعاء الغليظة تحت تأثير القولون التقرحي  

بخلاف داء كرون الإلتهابي الذي يصيب أجزاء خارج الأمعاء الغليظة فإن الإلتهابات الناجمة عن  القولون التقرحي تنحصر وتتوزع فقط على مختلف أجزاء القولون وتصيب تحديدا الطبقة الجذارية المخاطية والتحت مخاطية التي تكون وجها لوجه مع مختلف العناصر الغذائية حيث تنتشر الإلتهابات وأحيانا التقرحات على طول جدران الأمعاء الغليظة من الناحية الداخلية

 أنواع القولون التقرحي 

يعتمد الأطباء في تصنيف أنواع القولون التقرحي على أجزاء الأمعاء الغليظة المصابة بالإلتهابات والتقرحات حيث نجد عادة خمسة أنواع من القولون التقرحي :

 ﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﺘﻘﺮﺣﻲ ﺍﻟﺤﺎﺩ : يصيب هذا النوع جميع أجزاء القولون ويظهر على شكل إلتهابات وتقرحات ينتج عنها ألما حادا ﻭﺇﺳﻬﺎﻻً ﺷﺪﻳﺪًﺍ، ﻭﻧﺰﻳﻔًﺎ دموي، ﻭﺣﻤﻰ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰﺍﻷﻛﻞ

 الإلتهاب ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻟﻠﻘﻮﻟﻮﻥ : ينتشر هذا النوع على طول الأمعاء الغليظة وتختلف حدته من شخص لآخر فينتح عنه نوبات من التشنجات والألم الحاد مرفوق بإسهال ونقصان ملفت للنظر في الوزن .

 ﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷﻳﺴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻟﻮﻥ :  تتوزع الإلتهابات والتقرحات الناتجة عن القولون التقرحي بشكل جزئي في الجانب الأيسر من القولون إنطلاقا من القولون النازل والقولون السيني وصولا للمستقيم

 ﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﺘﻘﺮﺣﻲ : تنحصر الإلتهابات الناتجة عن القولون التقرحي في المنطقة الأقرب إلى فتحة الشرج (المستقيم) ويعد النزيف الدموي من أبرز العلامات التي تدل على الإصابة بالمرض .

 ﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ : في هذا النوع ينحصر المرض في الجزء السفلي من القولون تحديدا السيني والمستقيم مما ينتج عنه أعراض مزعجة تؤثر بشكل سلبي على جودة الحياة اليومية للمريض

■ أعراض القولون التقرحي 

● أعراض القولون التقرحي الخاصة بالجهاز الهضمي : هي مجموعة من الأعراض التي تظهر فقط على الجهاز الهضمي وشرط ضروري أن تتواجد عند جميع المرضى المصابون بالقولون التقرحي

• الإسهال المزمن : يعاني غالبية المرضى المصابون بالقولون التقرحي من إسهال مزمن يكون فيه البراز ذو طابع مائي أو مخاطي وفي غالب الأحيان يكون البراز دموي

• النزف من المستقيم : تصاحب الإلتهابات والتقرحات التي يحدثها القولون التقرحي جهة المستقيم نزيف دموي شديد يخرج مخلوط مع البراز

• آلام البطن المزمن : ينتج عن القولون التقرحي آلام حادة في البطن خصوصا ناحية الأمعاء الغليظة هذه الآلام تزداد شدتها في الفترات الليلية الشئ الذي يحرم المريض من النوم

•  عدم القدرة على التبرز : يفقد المريض بالقولون التقرحي القدرة على إخراج وطرح الفضلات خارج الأمعاء الغليظة

• الحاجة الملحة إلى التبرز : ينتاب المريض بالقولون التقرحي رغبة ملحة في التبرز لكنه يقف عاجز أمام إخراج البراز

● أعراض القولون التقرحي خارج الجهاز الهضمي : هي مجموعة من الأعراض التي تظهر خارج الجهاز الهضمي وليس من الضروري أن تظهر كلها عند جميع المرضى المصابون بالقولون التقرحي :

• فقر الدم : يتسبب النزيف المزمن الذي يعاني منه المريض بالقولون التقرحي في حرمان الجسم من كميات مهمة من الدم مما يعرضه للإصابة بفقر الدم الحاد الذي يؤثر على عمل باقي أعضاء الجسم الأخرى ويساهم في ظهور العديد من الإضطرابات النفسية الخطيرة مثل القلق و الإكتئاب ...

• الإرهاق الجسدي : تساهم العديد من العوامل مثل فقدان الشهية وفقر الدم في إستهلاك طاقة جسم المريض بالقولون التقرحي الشئ الذي يعرضه للإرهاق الجسدي ويصبح المريض غير قادر على إنجاز أبسط المهام اليومية

• التعب النفسي : الألم الحاد الناجم عن الإلتهابات والتقرحات التي يحدثها القولون التقرحي تنهك صبر المريض وتعرضه للسقوط في العديد من الإضطرابات والمشاكل النفسية

• فقدان الشهية : يتعرض المريض بالقولون التقرحي إلى فقدان الشهية بإستمرار مما يجعله في معانات دائمة مع الفاقات الغذائية الحادة

• فقدان الوزن : فقدان الشهية الذي يعاني منه المريض بالقولون التقرحي ينعكس عليه سلبا ويعرضه لفقدان الوزن

• تأخر النمو : يظهر جليا على مريض القولون التقرحي التأخر في النمو خاصة الأطفال الصغار بسبب فشل إمتصاص العناصر الغذائية 

■ أسباب القولون التقرحي

● أسباب القولون التقرحي المتعلقة بالجهاز المناعتي 

تعتبر نظرية الخلل الوظيفي في الجهاز المناعتي من أكثر النظريات الطبية إجماعا في الحقل الطبي حول الإصابة بالأمراض الإلتهابية التي تصنف علميا ضمن أمراض الجهاز المناعتي الذاتية حيث لا زال العلماء والباحثين إلى حد الساعة لم يفهموا سبب هذا الخلل الذي يجعل الجهاز المناعتي يهجم تلقائيا على أعضاء الجسم وذلك عبر مجموعة من المواد الإلتهابية أهمها البروستاغلوندين، اللوكوتريين، الهيستامين بالإضافة إلى تحرير مضادات أجسام موجهة ضد خلايا الجسم وما يزيد هذه النظرية تأكيدا هو أنه حينما يأخذ المرضى أدوية مشتقة من مادة الكورتيزون فإن أعراض المرض الإلتهابي تنخفض تدريجيا

● أسباب القولون التقرحي المتعلقة بالعامل الوراثي : هناك العديد من الأسباب التي تجعل الأطباء يتمسكون بفكرة تأثير العامل الوراثي  على القولون التقرحي من بينها نذكر ما يلي

وجود تاريخ مرضي للقولون التقرحي في العائلات خصوصا التي سبق تسجيل فيها إصابات بأمراض المناعة الذاتية

تحضى ﺍﻟﺘﻮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻤﺘﻄﺎﺑﻘﺔ بنسبة إصابة عالية تصل إلى %10 بخلاف التوائم المختلفة التي لا يصاب منها إلا %3 بالقولون التقرحي

إتفقت العديد من الدراسات والأبحات أن الصبغيات 1 ، 5 ، 6 ، 12 ، 14 ، 16 و 19 لهم علاقة وطيدة في حدوث إلتهاب القولون التقرحي

ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻹﺛﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ بمعنى الإختلاف في ﺍﻟﺴﻼﻟﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻌِﺮﻗﻲ حيث أن القولون التقرحي لا يميز بين المرضى ذوي البشرة السوداء أو البيضاء أو الأشخاص ذوي الأصول البربرية أو اليهودية أو العربية

● أسباب القولون التقرحي السلوكية : إلى جانب تأثير العامل الوراثي على القولون التقرحي فإن هناك العديد من العوامل البيئية التي تحفز عمل بعض الجينات التي يشك الباحثين والأطباء أن لها علاقة في حدوث هذا المرض ومن أبرز هذه العوامل البيئية نذكر ما يلي :

• النظام الغذائي : هناك العديد من الدراسات والأبحات التي أقرت أن بعض العادات الغذائية السيئة مثل الأغذية الغنية بالدهون الغير مشبعة، الفيتامين B6، بروتين اللحوم والمشروبات الكحولية تزيد من إحتمالية الإصابة بالقولون التقرحي بالإضافة إلى أن غاز تاني أكسيد الكبريت الذي تحرره بكتيريا الأمعاء يشتبه في تورطه بالقولون التقرحي

• الرضاعة الطبيعية : تؤكد العديد من التقارير أن لبعض أمراض المناعة الذاتية مثل القولون التقرحي وداء كرون علاقة بالرضاعة الطبيعية حيت من الممكن أن تعمل هذه الأخير على حماية الأطفال الرضع من هذه الأمراض .

• مضاعفات بعض الأدوية :  أشارت بعض الدراسات أن دواء ﺍﻵﻳﺰﻭﺗﺮﻳﺘﻴﻨﻮﻳﻦ (Isotretinoin) الذي ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ ﻭﺍﻟﺸﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺣﺐ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ وفي بعض الحالات النادرة لشفاء بعض سرطانات الجلد له علاقة طفيفة في الإصابة بإلتهاب القولون التقرحي

• التدخين : رغم إنخفاظ نسبة المرضى المصابين بالقولون التقرحي داخل فئة الأشخاص المتعاطين للتدخين إلا أن الإدمان بجميع أنواعه من الممكن أن يزيد في توهج أعراض القولون التقرحي

• السن : يلاحظ من خلال نتائج الإحصائيات التي تم الحصول عليها من المرضى المصابين بالقولون التقرحي على أن المرحلة العمرية بين 15 و 25 سنة تعرف إرتفاع ملحوظ في عدد الأشخاص المصابين بالقولون التقرحي

■ تشخيص القولون التقرحي

● تشخيص القولون التقرحي شفهيا : يتم هذا التشخيص في أغلب الأحيان عبر مقابلة يجريها المريض بالقولون التقرحي مع الطبيب المختص في طب الجهاز الهضمي ويقوم هذا الأخير بطرح مجموعة من الأسئلة على المريض تضم ما يلي :

• مراجعة التاريخ الطبي للمريض : يطرح الطبيب على المريض بالقولون التقرحي العديد من الأسئلة بخصوص ظهور الأعراض الأولى للمرض وكيف كان يتعامل المريض معها والأوقات التي تشتد فيها الأعراض

• مراجعة السجل المرضي العائلي : كذلك يستجوب الطبيب المريض بالقولون التقرحي عن وجود أفراد في شجرة العائلة يعانون من إلتهاب القولون التقرحي أو أي مرض إلتهابي آخر مثل داء كرون

● تشخيص القولون التقرحي بدنيا : بعد إجابة المريض بالقولون التقرحي على الأسئلة التي طرحها عليه الطبيب في الإختبار الشفهي ينتقل هذا الأخير إلى الفحص البدني للتأكد من إصابة المريض بالقولون التقرحي ويضم هذا التشخيص ما يلي :

• تشخيص القولون التقرحي خاص بالجهاز الهضمي : يقتصر هذا الفحص فقط على الجهاز الهضمي للتأكد من وجود علامات وإشارات على إصابة المريض بالقولون التقرحي ويتم هذا التشخيص عادة عبر :

° فحص ﻋﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﺯ : يمكن أن يساعد فحص عينة من البراز على إعطاء صورة أوضح على نشاط الجهاز المناعتي خصوصا في حالة خروج الكريات البيضاء مع البراز مما يضاعف الشكوك في إصابة المريض بالقولون التقرحي

° تنظير القولون : يستعمل الطبيب المتخصص في طب الجهاز الهضمي أنبوب رفيع ومرن مزود في نهايته بكاميرا فيديو ومصباح مضيئ يسمح للطبيب بالنظر إلى جدران القولون وأخذ صور عالية الجودة تمكنه من ملاحظة الإلتهابات والتقرحات

° تنظير القولون الملتوي : يستخدم هذا الفحص عن طريق أنبوب مرن مزود في نهايته بكاميرا ومصباح يساعد الطبيب على تحديد أجزاء القولون الملتوية

° حقنة الباريوم الشرجية : الباريوم عبارة عن مادة مشعة يتم حقنها للمريض بالقولون التقرحي من فتحة الشرج وتساعد الأطباء في الكشف إشعاعيا عن مصدر الخلل في الأمعاء الغليظة

° أشعة سينية للأمعاء الدقيقة : هي تقنية تسعمل في هذه الحالة للتفرقة بين إلتهاب القولون التقرحي وداء كرون

° ﺍﻟﻔﺤﺺ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻘﻄﻌﻲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺳﺐ (CT) : يتم إجراء هذا الفحص على منطقة الحوض أو البطن في حالة إشتبه الطبيب في مضاعفات خطيرة ناتجة عن القولون التقرحي وتمكن هذه التقنية من تقييم مدى خطورة الإلتهابات والتقرحات على جدران القولون بالإضافة إلى رسم تخطيطي يبرز الحركة الدودية للأمعاء

° ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﺑﺎﻟﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻃﻴﺴﻲ ‏(MR ‏) : يوصي الطبيب أحيانا المريض بالقولون التقرحي بإجراء تقنية الكشف بالرنين المغناطيسي للتأكد من عدم إنتشار الإلتهابات والتقرحات في الأجزاء المجاورة للقولون خصوصا الأمعاء الدقيقة 

• تشخيص القولون التقرحي خارج الجهاز الهضمي : يتم هذا التشخيص بعيدا على الجهاز الهضمي لكشف علامات تزيد من تأكيد إصابة المريض بالقولون التقرحي ويركز الطبيب في هذه الحالة على فحص ما يلي :

° إختبار الدم : أحيانا قد يقترح الطبيب المشرف على المريض القيام بإختبار للدم للتأكد من عدم إصابة المريض بفقر الدم  الذي يظهر جراء عجز الكريات الحمراء على نقل الأكسجين إلى مختلف خلايا وأنسجة الجسم بالإضافة إلى أن هذا الإختبار يساعد الأطباء على كشف إصابات العدوى الطفيلية في حالة حدوثها .

° إختبار عينة البول : يساعد إختبار عينة البول على إستبعاد ﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﺪﻭﻯ ﺍﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻜﺘﻴﺮﻳﺎ ﻭﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻄﻔﻴﻠﻴﺎﺕ

■ علاج القولون التقرحي

للأسف الشديد حتى وقتنا هذا لازال لم يتوصل بعد المجتمع الطبي إلى علاج نهائي للقولون التقرحي إلا أن هناك العديد من العلاجات التي يمكن إستعمالها من أجل تخفيف نوعا ما أعراض هذا المرض والحد من إنتشاره في جميع أجزاء الأمعاء الغليظة هذه العلاجات تضم ما يلي :

● علاج القولون التقرحي بالأدوية : عادة ما يكون العلاج الدوائي هو الخيار الأول للأطباء المختصين في طب الجهاز الهضمي لكن هناك بعض الأدوية والعقاقير التي لا تتسم بالفعالية المراد تحقيقها لعلاج إلتهاب القولون التقرحي وحتى وإن حصل تحيقيق هذه الفعالية فإنها لا تكون بالنسبة لجميع المرضى ولهذا قد يتطلب الأمر بعض الوقت من أجل الحصول على العلاج المناسب وفي بعض الأحيان قد تحمل هذه الأدوية في طياتها العديد من المضاعفات السلبية مما يفرض على المريض بالقولون التقرحي تقييم الفوائد والآضرار التي قد تنجم عن أي علاج من العلاجات

• مضادات الإلتهاب : يعتمد الأطباء بشكل كبير في علاج أمراض المناعة الذاتية على مضادات الإلتهاب حيت أنه منذ إكتشاف لأول مرة المادة المضادة للإلتهاب طبيعيا المسماة بالكروتيزول ( تنتجها بشكل طبيعي الغدد الفوق كلوية وتحررها في الدورة الدموية) والأدوية المشتقة من هذه المادة تعرف رواجا كبيرا لكن الإستعمال الغير معقلن لهذه الأدوية قد يتسبب في حدوث العديد من المشاكل (هشاشة العظام)، في حالة القولون التقرحي عادة ما يستعمل الأطباء أدوية تنتمي إلى فصيلتين هما :

° ﺍﻟﻜﻮﺭﺗﻴﻜﻮسترويد (corticosteroids) : هذه  الفصيلة من الأدوية التي تضم ﺑﺮﻳﺪﻧﻴﺰﻭﻥ ﻭﻫﻴﺪﺭﻭﻛﻮﺭﺗﻴﺰﻭﻥ لا يصفها الأطباء لعلاج إلتهاب القولون التقرحي إلا في الحالات المتوسطة والشديدة وذلك بسبب آثارها الجانبية على المدى الطويل

° ﺍﻷﻣﻴﻨﻮﺳﺎﻟﺴﻴلات -5 (Aminosalicylate -5) : هذه الفصيلة من الأدوية تضم ﺳﻠﻔﺎﺳﺎﻻﺯﻳﻦ ‏( ﺁﺯﻭﻟﻔﻴﺪﻳﻦ ‏) ﻭﻣﻴﺴﺎﻻﺯﻳﻦ ‏( ﺃﺳﺎﻛﻮﻝ HD ، ﺩﻳﻠﺰﻳﻜﻮﻝ، وﻏﻴﺮﻫﺎ ‏) ، ﺑﺎﻟﺴﻼﺯﻳﺪ ‏( ﻛﻮﻻﺯﺍﻝ ‏) ﻭﺃﻭﻟﺴﺎﻻﺯﻳﻦ ‏( ﺩﻳﺒﻨﺘﻮﻡ ‏)

• متبطات الجهاز المناعتي : هي نوع آخر من الأدوية التي يصفها الأطباء لمرضى القولون التقرحي والتي تعمل على تقليل التقرحات والإلتهابات إنطلاقا من كبح إستجابة الجهاز المناعتي للمواد الإلتهابية التي تحررها بعض الخلايا المناعية هذه الأدوية تشمل :

° ﺃﺯﺍﺛﻴﻮﺑﺮﻳﻦ ‏( ﺃﺯﺍﺳﺎﻥ، ﺇﻣﻮﺭﺍﻥ ‏) ، ﻭﻣﻴﺮﻛﺎﺑﺘﻮﺑﻮﺭﻳﻦ‏( ﺑﻮﺭﻳﻨﻴﺜﻮﻝ، ﺑﻮﺭﻳﻜﺴﺎﻥ ‏) .
° ﺃﺩﻭﻳﺔ ﺳﻴﻜﻠﻮﺳﺒﻮﺭﻳﻦ ‏(ﻧﻴﻮﺭﺍﻝ ﻭﺳﺎﻧﺪﻣﻴﻮﻥ ﻭﺟﻴﻨﺠﺮﺍﻑ ‏)
° ﺇﻧﻔﻠﻴﻜﺴﻴﻤﺎﺏ ‏( ﺭﻳﻤﻴﻜﺎﺩ Remicade ‏) ، ﻭﺃﺩﺍﻟﻴﻤﻮﻣﺎﺏ ‏( ﻫﻮﻣﻴﺮﺍ Humira ‏) ، ﻭﻭﻏﻮﻟﻴﻤﻮﻣﺎﺏ ‏( ﺳﻴﻤﺒﻮﻧﻲ ‏) .
° ﻓﻴﺪﻭﻟﻴﺰﻭﻣﺎﺏ ‏( ﺇﻧﺘﻴﻔﻴﻮ ‏) .

• أدوية أخرى لعلاج القولون التقرحي

° المضادات الحيوية : إحتمالية إصابة الأشخاص الذين يعانون من إلتهاب القولون التقرحي بالعدوى الطفيلية مرتفعة جدا ولهذا يجب على جميع المرضى الذين يشتكون من هذا المرض تناول المضادات الحيوية للتصدي لأي عدوى محتملة .

° مسكنات الألم : يمكن للطبيب المشرف على حالة المريض بالقولون التقرحي أن يصف بعض الأدوية المسكنة للألم مثل ﺄﺳﻴﺘﺎﻣﻴﻨﻮﻓﻴﻦ ‏( ﺗﺎﻳﻠﻴﻨﻮﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ ‏)

° المكملات الغذائية : يمكن للطبيب أو أخصائي التغذية أحيانا أن ينصح المريض بالقولون التقرحي بأخذ بعض المكملات الغذائية لإعادة توازن بعض الفيتامينات والمعادن مثل الفيتامين B12، الحديد، المنغانيزيوم، الكالسيوم .....

● علاج القولون التقرحي بالأعشاب : رغم أن العلاج الطبيعي لمرضى القولون التقرحي من الممكن أن يحمل في طياته العديد من المخاطر خصوصا عندما يتم دمج الخلطات العشبية التي يجهل أغلبية المرضى مكوناتها الكيميائية لكن عندما تسقط هذه العلاجات في يد مختصين ودارسين لطب الأعشاب فإن النتائج تكون جيدة جدا

● علاج القولون التقرحي بالجراحة : بسبب الإنتشار السريع والكامل للتقرحات والإلتهابات الناجمة عن القولون التقرحي في جميع أجزاء الأمعاء الغليظة يضطر الأطباء أحيانا إلى إجراء عملية جراحية يتم من خلالها إستئصال القولون والمستقيم وتوصيل القناة الشرجية بالجيب اللفائفي مما يجعل المريض في غنى تام عن إرتداء حقيبة لجمع البراز لكن أحيانا لا يسع الأطباء تكوين هذا الجيب مما يفرض عليهم إنشاء فتحة في البطن (الفتحة اللفائفية) متصلة بحقيبة مرفقة لجمع البراز .

● علاج القولون التقرحي من الناحية النفسية : ينتج عن إلتهاب القولون التقرحي العديد من الأعراض النفسية المزعجة التي لا تزيد وضعية وحالة المريض إلا سوءا وأبرز المضاعفات التي تنجم عن هذا المرض الإلتهابي نذكر التوتر والقلق النفسي بالإضافة لنوبات من الرهاب والإكتئاب الشديدين ولهذا وجب على المريض الحرص على أخذ علاجات نفسية مرافقة منها الدوائية ومنها المعرفية السلوكية

● علاج القولون التقرحي عن طريق نظام غذائي محدد : يعتبر إتباع نظام غذائي خاص بمرض إلتهاب القولون التقرحي من الإستراتيجيات المهمة التي يجب على المريض الإلتزام بها لأن التعايش مع هذا المرض المزمن يعتبر تحديا حقيقيا للمريض حيث وفي جميع الحالات يجب عليه تجنب الأغذية التي تثير وتهيج آلام إلتهاب القولون التقرحي والبحث عن الأغذية التي تحسن نوعا ما من حالته الجسدية والنفسية .


أحبابي الكرام وصلنا لنهاية هذه التدوينة لا تنسوا مشاركتها مع أصدقائكم لتعم الفائدة إلى اللقاء