القائمة الرئيسية

الصفحات

إنسداد الأمعاء : الأعراض، الأسباب، تشخيص وطرق العلاج

إنسداد الأمعاء : الأعراض، الأسباب، تشخيص وطرق العلاج

إنسداد الأمعاء : الأعراض، الأسباب، مضاعفات، تشخيص وطرق العلاج
إنسداد الأمعاء : الأعراض، الأسباب، تشخيص وطرق العلاج

■ ما  هو إنسداد الأمعاء ؟

إنسداد الأمعاء أو الإنسداد المعوي (Bowel obstruction) هي حالة مرضية شائعة تتسبب في دخول عدد كبير من الأشخاص إلى المستشفى بنسبة تترواح بين %5 و %15 غالبيتهم يعانون من توقف وإمتناع مرور السوائل والطعام بالكيفية الطبيعية عبر الأنبوب الهضمي تحديدا الأمعاء وذلك نتيجة مجموعة من العوامل والأسباب التي قد تؤدي لحدوث الإنسداد بشكل جزئي أو كلي .
حيث من الناحية المرضية قد تساهم المشاكل الناتجة عن ﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ أو ﻓﺘق ﺑﻄﺎﻧﺔ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ ﺍﻟﺪﻭﺩﻳﺔ إلى حدوث إنسداد على مستوى ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ بالمقابل فإن الإصابة بالأورام والإلتصاقات قد يؤدي لظهور الإنسدادات على مستوى الأمعاء الغليظة وبالتالي وفي كلتا الحالتين فإن سوء التشحيص والفحص المبكر وكذا إهمال أخذ العلاج الفعال في وقته المناسب من الممكن أن يؤدي إلى تطور المرض في إتجاه ظهور مضاعفات خطيرة له قد تصل أحيانا إلى الوفاة علما بأن تقديم الرعاية الطبية الفورية والكاملة قد يساعد على علاج مشكلة إنسداد الأمعاء بشكل نهائي وتجدر الإشارة إلى أن هناك أمراض مثل شلل الأمعاء (Adynamic ileus) والإنسداد المعوي الكاذب (Intestinal pseudo-obstruction) تشبه كثيرا إنسداد الأمعاء في الأعراض لكنها تختلف معه من الناحية الفيزيومرضية .

 الأليات الفيزيومرضية لإنسداد الأمعاء

تتعرض الأمعاء الدقيقة والغليظة إلى مشكلة الإنسداد بفعل مجموعة من العوامل والأسباب التي تؤثر على سير الأطعمة والسوائل داخل السبيل الهضمي الشيء الذي قد ينعكس سلبا على كفاءة العضلات الملساء التي تحاول جاهدة فك الضغط الذي تتعرض له الأمعاء بسبب تجمع وتراكم حجم الأطعمة المتزايد، وبشكل عام فإن إنسداد الأمعاء لا يحدث أي تأثير على الإعدادات الفيزيولوجية للجسم البشري لكن من الناحية الوظيفية فإن الجهاز الهضمي تحديدا الأمعاء الدقيقة والغليظة تصبح غير قادة على دفع الأطعمة والفضلات إلى القناة الشرجية بسبب إعتراض شيء ما طريقها الشيء الذي قد يرفع إحتمالية وفاة المريض نتيجة المضاعفات الخطيرة التي تسببها مشكلة إنسداد الأمعاء

 أنواع إنسداد الأمعاء

 إنسداد الأمعاء الجزئي : قد تحدث مشكلة الإنسداد في هذه الحالة بشكل جزئي على مستوى الأمعاء الشيء الذي يتيح للأطعمة أو الفضلات فرصة العبور والمرور عبر الأمعاء الدقيقة والغليظة لكن ليس بالكيفية الطبيعية التي نجدها عند الأشخاص السليمين وعموما يعتبر هذا النوع من إنسداد الأمعاء أقل خطورة بالمقارنة مع إنسداد الأمعاء الكلي بالإضافة إلى أن إحمالية علاجه بشكل نهائي تكون كبيرة لكن شرط تلقي العلاج الفوري في الوقت المناسب

 إنسداد الأمعاء الكلي : تحدث مشكلة الإنسداد بشكل كلي على مستوى الأمعاء الشيء الذي لا يتيح للأطعمة أو الفضلات أدنى فرصة للعبور والمرور عبر الأمعاء الدقيقة أو الغليظة في إتجاه القناة الشرجية وعموما يعتبر هذا النوع أكثر خطورة بالمقارنة مع إنسداد الأمعاء الجزئي بالإضافة إلى أن إحتمالية العلاج والتشافي منه تكون ضئيلة وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى ظهور العديد من المضاعفات الخطيرة التي قد تقود المريض إلى سرير الموت

■ أعراض إنسداد الأمعاء

● أعراض إنسداد الأمعاء الخاصة بالجهاز الهضمي : هي مجموعة من الأعراض التي يعاني منها جميع المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء على مستوى الجهاز الهضمي وتضم عادة ما يلي :

•  الإمساك الحاد : يعتبر الشعور بالإمساك من العلامات الرئيسية التي تظهر على أغلب المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء وذلك نتيجة إعتراض شيء ما طريق الأغذية خلال عبورها السبيل الهضمي الشيء الذي ينتج عنه تراكم الأغذية وترسبها في جزء ما من الأمعاء مما يؤدي لإختناقها وزيادة الضغط على جدارنها العضلية

• فقدان شهية الأكل : بشكل غريزي يفقد المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء الرغبة في الأكل بسبب الإضطراب الذي يحصل لهم على مستوى الهرمونات المتحكمة في الشهية (الغريلين والليبتين) مما يعرضهم مستقبلا للعديد من الأمراض والمشاكل الصحية الناتجة عن سوء التغذية

• فقدان حركة الأمعاء : يؤدي إنسداد الأمعاء مع مرور الوقت إلى تراكم وترسب الأغذية في جزء ما من الأمعاء الشيء الذي يزيد الضغط على العضلات المحيطة بالأمعاء مسببا إجهادها وفقدانها الإيقاع الحركي الطبيعي

• الغازات وإنتفاخات البطن : نتيجة كذلك ترسب وتراكم الطعام داخل الأمعاء بالقرب من الجزء الذي يتعرض لمشكلة الإنسداد فإن المريض يعاني من إمساك حاد بدون سبب واضح الشيء الذي يؤدي لجذب عدد هائل من البكتيريا التي تلتف حول الطعام المتراكم محاولة إعادة تدويره من جديد لكنها تتسبب في حدوث مشكلة إنتفاخ البطن بسبب الغازات التي تحررها أثناء عملية تنظيف الأمعاء من الطعام

• الإمتلاء والتجشؤ المتكرر : بسبب تزايد نسبة الغازات في الجزء العلوي من الجهاز العضمي وحدوث الإنتفاخات المزعجة فإن المريض بإنسداد الأمعاء يصبح يعاني من الإمتلاء والتجشؤ المتكرر الشيء الذي يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المريض اليومية

• صعوبة إخراج البراز أو الرياح : خلال عملية التبرز يشتكي أغلب المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء من صعوبة في التبرز وإخراج الفضلات بالإضافة لصعوبة كبيرة في التخلص من الغازات عبر رياح الحزق

• غثيان وقيء بعد الأكل مباشرة : يعاني كذلك المرضى المصابون بمشكلة إنسداد الأمعاء من غثيان وقيء متكرر مرافق أحيانا بقطرات من الدم الأحمر أو الأسود القاتم مما قد يدل على حدوث نزيف داخلي بالقرب من جزء الأمعاء الذي يتعرض للإنسداد

• ألم حاد ومغص متكرر في البطن : يشتكي أغلب المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء من ألم ومغص حاد في البطن تحديدا الجزء السفلي من الجهاز الهضمي وذلك بسبب ضغط الأطعمة أو البراز المتحجر على جدران الأمعاء بالإضافة للإنتفاخات التي تزيد من حدة الألم

● أعراض إنسداد الأمعاء خارج الجهاز الهضمي : هي مجموعة من الأعراض التي يعاني منها بعض المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء دون سواهم خارج الجهاز الهضمي أبرزها نذكر ما يلي :

• قلة التبول : يعاني بعض المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء من قلة التبول خصوصا لدى بعض الأشخاص الذين تتميز حالتهم بظهور الإنسداد على مستوى الجزء العلوي من الجهاز الهضمي تحديدا الإثنى عشر الذي يعتبر الجزء الأول من المعي الدقيق

• الصدمة (shock) : قد يصاب كذلك بعض المرضى  أثناء حدوث مشكلة إنسداد الأمعاء بشكل فجائي من  الصدمة التي قد تختلف حدتها من شخص لآخر على المستوى الجسدي والنفسي مما يزيد في معانات المريض ويؤثر بشكل كبير على جودة حياته اليومية

• إرتعاش الأطراف : كذلك بعض المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء قد يعانون بدرجات متفاوتة من رعشة الأطراف المزعجة التي تفقد المريض القدرة على التحكم في الحركات والتنقل بين وضعيات الجسم المختلفة بإرادة كاملة 

• الجفاف والعطش الشديد : إذا تم تشخيص الإنسداد الكلي على مستوى الإثنى عشر فإن السوائل عادة لا تصل إلى أجزاء  المعي الدقيق أو القولون المتحصصة في إمتصاص هذه السوائل إلى الدورة الدموية مما يضاعف خطر الإصابة بالجفاف والعطش الشديد

• نبض سريع وصعوبة التنفس : يؤدي الإنسداد على مستوى الأمعاء إلى إضطراب في النبضات الكهربائية التي تنتقل عبر العصب المبهم (vagus nerve), هذا الأخير الذي يربط الجهاز الهضمي بكل من الجهاز التنفسي والجهاز الدوراني وبالتالي أي مرض أو إضطراب يحدث في الأمعاء يؤثر في آلية عمل القلب والرئتين ويؤدي عادة إلى تسارع نبضات القلب وصعوبة كبيرة في التنفس

• فقدان بريق العين وتوسع حدقتها : بعض المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء يعانون كذلك من بريق على مستوى العين بالإضافة لتوسع حدقتها الشيء الذي قد يعرض المريض مع مرور الوقت إلى فقدان البصر شيئا فشيئا

• الفاقات الغذائية الحادة : بسبب تراكم وترسب الطعام في الجزء الذي يتعرض للإنسداد على مستوى الأمعاء يعاني جسم المريض من الفاقات الغذائية الحادة الناتجة عن سوء إمتصاص العناصر الغذائية (البروتينات، الدهنيات، السكريات، المعادن والفيتامينات ...) الشيء الذي يعرض الشخص المصاب بإنسداد الأمعاء إلى العديد من الأمراض والإضطرابات مثل فقر الدم، تساقط الشعر، تقسف الأظافر، تغير لون الجلد بين الرمادي والأصفر، الإرهاق والتعب الشديد ....

■ أسباب إنسداد الأمعاء

● أسباب إنسداد الأمعاء الفيزيومرضية : يتعرض الكثير من الأشخاص لمشكلة إنسداد الأمعاء نتيجة مجموعة من الأمراض والإضطرابات التي قد تصيب الجسم البشري نذكر منها ما يلي :

• ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻤﺮﺽ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻱ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﻳﻘﻲ (SMA) : تعتبر هذه المتلازمة من الإضطرابات النادرة التي قد تصيب الجهاز الهضمي حيث تتسبب بحدوث إنسداد في الجزء الثالث من الإثنا عشر، على ارتفاع الفقرة L2 وذلك بسبب ضغط خارجي من الشريان المساريقي العلوي في إتجاه الشريان الأبهر

• إصابة الأمعاء بالإلتصاق (adhesion) : تتدخل بعض العوامل والأسباب مثل العيوب الخلقية، قرحة الإثنى عشر، العمليات الجراحية المتكررة على الأمعاء و إﻟﺘﻬﺎﺏ غشاء ﺍﻟﺼﻔﺎﻕ ‏(ﺍﻟﻐﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﺮﻳﺘﻮﻧﻲ‏) بالإضافة للإسهال الحاد والمزمن في حدوث مشكلة إلتصاق الأمعاء الشيء الذي يحول دون مرور وعبور الطعام بالكيفية الطبيعية عبر الأمعاء ومنه التسبب في ظهور إنسداد الأمعاء

• إلتفاف الأمعاء أو إنفتالها (volvulus) : هناك العديد من الأسباب والعوامل التي قد تؤدي لإلتفاف الأمعاء وإنفتالها حول نفسها الشيء الذي يمنع عليها الإمداد الدموي ويعرضها لموت الأنسجة مما يضاعف إحتمالية الإصابة بإنسداد الأمعاء

• إصابة الأمعاء بالفتق (Hernias) : عندما يصاب أحد ما بالفتق فإن جزء من الأمعاء الدقيقة أو الغليظة يبرز من خلال فتحة أو شق صغير بالبطن الشيء الذي يمنع تغذيتها الدموية لكن قد يحدث الإنقطاع الدموي أيضا بسبب ﺍلإﻧﻔﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﻌﻮﻱ أﻭ ﺍلإﻟﺘﻔﺎﻑ ﺍﻟﻤﻌﻮﻱ مما يؤدي لموت الأنسجة وإختناق أو إنسداد الأمعاء بشكل يستدعي تدخل جراحي عاجل

• الإصابة بالأورام السرطانية الخبيثة أو الأورام الحميدة : قد يتعرض السبيل الهضمي خاصة الأمعاء إلى تكون العديد من الأورام السرطانية مثل  ﺍﻟﻮﺭﻡ ﺍﻟﻠﻴﻤﻔﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﺼﻴﺐ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ (small-bowel lymphoma) , ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﺍﻟﻐﺪﻱ  (adenocarcinoma) بالإضافة لسرطان القولون والمستقيم (colorectal concer) الذي يحدث خلل في نمط إنقسام الخلايا ويؤدي لإنتاج كثل سرطانية تتدلى إلى جوف القولون والمستقيم معترضة طريق البراز الشيء الذي يؤدي للإصابة بإنسداد الأمعاء

• الإصابة بسرطان البنكرياس (Pancreas cancer) : يسبب سرطان البنكرياس إضطراب في نمط إنقسام الخلايا على مستوى هذا العضو الشيء الذي يزيد من حجمه وتمدده على حساب محيط كل من الأمعاء الدقيقة والغليظة مما يؤدي إلى تشكيل ضغط عليها ومنع مرور الطعام بالكيفية الطبيعية داخلها وبالتالي الإصابة بإنسداد الأمعاء

• ﻭﺟﻮﺩ ﻭﺭﻡ أو جنين داخل ﺍﻟﺮﺣﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : من الناحية التشريحية فإن الرحم يقع مباشرة خلف الأمعاء وبالتالي فإن تزايد حجمه بسبب الأورام السرطانية (cervical cancer) أو الحمل بالجنين قد يؤدي لضغط الرحم على الأمعاء مسببا حدوث مشكلة الإنسداد ومنع بذلك تقدم الأطعمة داخلها

• ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻹﻣﺴﺎﻙ ﻭﺍﻧﺤﺸﺎﺭ ﺍﻟﺒﺮﺍﺯ (Constipation) : يعتبر الإمساك من المشكلات الهضمية الشائعة التي يصاب بها الأشخاص عندما يقل تبرزهم عن ثلاث مرات يوميا وذلك نتيجة فشل وعجز القولون على دفع الطعام ناحية القناة الشرجية لطرحه خارجا مما يساهم في إنتاج براز جاف متحجر وصلب ينحشر ويعلق داخل القولون مما يرفع إحتمالية الإصابة بإنسداد الأمعاء

• الإصابة بشلل الأمعاء (paralytic ileus) : تتعدد أسباب الإصابة بمشكلة شلل الأمعاء الذي يحدث عطل وعطب قد يكون جزئي أو كلي في حركة عضلات كل من الأمعاء الدقيقة والغليظة مما يساهم في تراكم وترسب الأغذية داخلها الشيء الذي يرفع إحتمالية الإصابة بإنسداد الأمعاء إلى نسب عالية جدا

• الإصابة بعسر الهضم (Indigestion) : يظهر عسر الهضم عادة عندما يفشل الجهاز الهضمي من الناحية الميكانية والكيميائية في تفكيك وهضم الطعام مما يؤدي إلى بقاء الأغذية على حالتها الأولية داخل السبيل الهضمي الشيء الذي يرفع إحتمالية الإصابة بالإختناق والإنسداد الذي يكون جزئيا في غالب الأحيان

• الإصابة بالقولون التقرحي (Ulcerative colitis) : يعتبر إلتهاب القولون التقرحي من الأمراض الإلتهابية التي تصيب الأمعاء الغليظة وتؤدي لتورم وإنتفاخ سطح طبقة المخاط مما يقلص من طول قطر القولون ويزيد من فرصة تراكم وترسب الأطعمة داخله وبالتالي الإصابة بإنسداد الأمعاء الذي يكون جزئيا في غالب الأحيان

• الإصابة بمرض كرون (Crohn's disease) : يتسبب داء كرون في ظهور الإلتهابات على جدار الأنبوب الهضمي بداية من الفم والمريء وصولا إلى المستقيم والفتحة الشرجية مما يتسبب في إتساع سطح بطانة الأمعاء من الجهة الداخلية وتقلص قطرها إثر ذلك الشيء الذي يحول دون مرور الأطعمة بالكيفية الطبيعية عبر السبيل الهضمي وزيادة فرصة الإصابة بإنسداد الأمعاء

•  ظهور الحصوات في الأمعاء مثل حصوات المرارة : أحيانا قد يؤدي تجمع الحصوات على مستوى الأمعاء إلى حدوث مشكلة إنسداد الأمعاء الشيء الذي يستدعي تدخل طبي عاجل لتفادي حدوث الفتق أو أي تضرر آخر لسطح بطانة الأمعاء

• تضيق مخرج المعدة (stricture) : يربط المعدة بالإثني عشر الذي يعتبر الجزء الأول من المعي الدقيق فتحة من العضلات الدائرية العاصرة التي تتقلص وتتمدد بشكل تلقائي من أجل ترك الطعام لمدة معينة حتى تهضمه المعدة ثم تمرره إلى الإثنى عشر لإستكمال عملية الهضم لكن هذه الوظيفة فد تضطرب بسبب مجموعة من العوامل فتصاب هذه الفتحة بتضيق شديد يؤدي لتراكم الطعام داخل المعدة

● أسباب إنسداد الأمعاء السلوكية : قد يصاب كذلك بعض الأشخاص بمشكلة إنسداد الأمعاء نتيجة العديد من السلوكيات الخاطئة مثل العادات الغذائية اليومية التي تتمثل في تناول كمية كبيرة من الألياف غير قابلة للهضم التي تقف عائق أمام تقدم الطعام داخل السبيل الهضمي الشيء الذي يرفع إحتمالية تعرضهم لمشكلة إنسداد الأمعاء بالإضافة إلى أن إبتلاع أشياء غريبة مثل القطع المعدنية أو البلاستيكية قد تكون سببا في الإنسداد نهيك على أن السهر وقلة النوم تزيد كذلك فرصة إختناق وإنسداد الأمعاء نفس الحالة قد تحدث بتناول بعض الأدوية مثل أقراص البوتاسيوم أو الأدوية المضادة للتجلط الدموي

● أسباب إنسداد الأمعاء النفسية : تشير بعض الدراسات والأبحاث إلى تورط بعض الإضطرابات والأمراض النفسية مثل القلق، التوتر والإكتئاب في حدوث مشكلة إنسداد الأمعاء وذلك إستدلالا ببعض النظريات التي يقدمها الباحثين في علم الأعصاب وعلم النفس والتي مفادها أن العصب المبهم (vagus nerve) عندما يصاب ببعض المشاكل التي تعرقل سير الإشارات العصبية إلى الأمعاء فإن إحتمالية حدوث إنسداد الأمعاء تكون كبيرة جدا .

● أسباب إنسداد الأمعاء الناتجة عن العدوى : قد يصاب بعض المرضى بإنسداد الأمعاء جراء الإصابة بعدوى ديدان الأسكارس (Ascariasis) التي تنتقل إلى الإنسان عبر تناول الطعام الملوث الذي يفتقر إلى شروط النظافة العامة ثم تدخل الجهاز الهضمي لتستقر على مستوى الأمعاء حتى تتكاثر وتنمو لتصل إلى طول 30 سم مسببة بذلك إنسداد القناة الهضمية الشيء الذي يعيق سير الأغذية داخلها بالإضافة إلى أن العدوى من جرثومة مرض السل (tuberculosis) التي تدعى (Mycobacterium tuberculosis) قد تسبب نفس الحالة

■ تشخيص إنسداد الأمعاء

● تشخيص إنسداد الأمعاء شفهيا : هي مقابلة شفهية يجريها الطبيب المختص في طب الجهاز الهضمي مع المريض بإنسداد الأمعاء تتخللها بعض الأسئلة يوجهها الطبيب للمريض نذكر منها ما يلي :

• مراجعة التاريخ الطبي المرضي : يستفسر الطبيب المريض بإنسداد الأمعاء حول تاريخ بداية الأعراض الأولى للمرض والأوقات التي تشتد فيها الأعراض بالإضافة لردة فعل المريض اتجاه هذه الأعراض هل تكون بالأدوية أو بالأعشاب الطبيعية إلى غير ذلك

● تشخيص إنسداد الأمعاء بدنيا : بعد إنتهاء حصة التشخيص الشفهي وحصول الطبيب على الأجوبة المراد سماعها من المريض بإنسداد الأمعاء ينتقل لإجراء فحوصات التشخيص البدني للتأكد من الفرضيات التي وضعها مسبقا حول طبيعة ونوع المرض

• تشخيص إنسداد الأمعاء الخاص بالجهاز الهضمي : هي مجموعة من الفحوصات التي يجريها الطبيب للمريض بإنسداد الأمعاء على مستوى الجهاز الهضمي نذكر منها ما يلي :

° تنظير الداخلي (endoscopy) : يستعمل هذا الفحص لتشحيص أغلب الأمراض والإضضطرابات التي تصيب الجهاز الهضمي حيث يقوم الطبيب المختص في التنظير الداخلي بإدخال من فم المريض أو من فتحة الشرج الخاصة به لأنبوب مرن مزود في نهايته بمصباح وكاميرا تمكن الطبيب من إلتقاط صور ومقاطع فيديو عالية الجودة يستطيع من خلالها تحديد سبب الإنسداد ومكانه كما أن المنظار يتوفر على ملقط يمكن الطبيب كذلك من أخذ خزعة "عينة" يتم فحصها خارجا داخل المختبر وذلك لإستبعاد إصابة المريض بالسرطانات أو الأورام  الخبيثة

° الكشف بالأشعة السينية (رنتجن x-ray) : هو فحص آخر لا يقل أهمية عن الفحوصات السابقة ويتم بعد إبتلاع المريض لأقراص أو محلول يحتوي على مادة الباريوم المشعة التي تسمح بمساعدة الأشعة السينية على تحديد ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻮﺳﻊ ﺑﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ أو ﻭﺟﻮﺩ ﻫﻮﺍﺀ ﺣﻮﻝ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ ﻭﺗﺤﺖ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﺤﺎﺟﺰ مما قد يدل على ﺣﺪﻭﺙ ﺛﻘﺐ ﺑﺎﻷﻣﻌﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﺑﺮﻳﺘﻮﻧﻲ بسبب حدة الإنسداد بالإضافة إلى أن ﺻﻮﺭ ﺃﺷﻌﺔ ﺇﻛﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻄﻦ تساعدة ﻓﻲ ﺗﺸﺨﻴﺺ ﺍلإﻧﺴﺪﺍﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﺍﺧﺘﻨﺎﻕ ﻟﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ

° الموجات الفوق صوتية (ulrasound) : في حالة أصيب ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺑﺎلإﻧﺴﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﻮﻱ ﻓﺈﻥ التشخيص بالموجات ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺼﻮﺗﻴﺔ ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﺍﻟﻤُﻔﻀﻞ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻪ خاصة إذا كانوا يعانون من الإنسداد المعوي المسمى ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭ الذي تظهر فيه ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ ﻤﻠﻔﻮﻓﺔ حول نفسها

° التصوير المقطعي المحوسب (computerized tomography - CT) : هو فحص آخر مهم جدا يمزج عادة بين صور الأشعة السينية التقليدية ويعطي صور مقطعية دقيقة تحيط بالإنسداد من جميع الأبعاد الشيء الذي يساعد على التمييز بين شلل الأمعاء وإنسداد الأمعاء الكلي والجزئي

■ علاج إنسداد الأمعاء

● علاج إنسداد الأمعاء بالإسعافات الأولية : هي مجموعة من الطرق والمهارات العلاجية الأولية التي تسعف بها الممرضة أو الطبيب الشخص المصاب بإنسداد الأمعاء قصد الوصول به إلى أفضل وضع صحي ممكن وتحضيره بذلك إلى وقت وصول المساعدة الطبية الكاملة، وعموما يمكن التدخل في هذه الحالة عبر الإجراءات التالية :

•  التغذية الوريدية (Parenteral nutrition) : في حالة الإصابة بإنسداد الأمعاء التي تتميز بترسب  وتراكم الطعام داخل السبيل الهضمي وعدم وصول العناصر الغذائية إلى الدورة الدموية فإن التغذية الوريدية في هذه الحالة قد يكون لها فارق كبير في إنقاض حياة المريض وذلك عبر تزويده بمحاليل تضم السوائل ﻭﺍﻷﻣﻼﺡ ‏( ﺍﻟﺼﻮﺩﻳﻮﻡ, ﻭﺍﻟﻜﻠﻮﺭﻳﺪ, ﻭﺍﻟﺒﻮﺗﺎﺳﻴﻮﻡ‏) من أجل تعويض العناصر الغذائية ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻘﺪﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺴﻢ

• تنبيب أنفي معدي (Nasogastric intubation) : هي عملية طبية يتم من خلالها إدخال أنبوب بلاستيكي من فم المريض في إتجاه المعدة وذلك من أجل شفط ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ أﻭ ﺍﻟﺴﻮﺍﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ تشكل ضغط ﻋﻠﻰ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻘﻨﺎﺓ ﺍﻟﻬﻀﻤﻴﺔ بالإضافة إلى أن هذا الأنبوب قد يستعمل لإدخال العناصر الغذائية مباشرة إلى الدورة الدموية

• القسطرة البولية (urinary catheter) : يهدف هذا الإجراء الطبي إلى تصريف البول من المثانة مباشرة إلى كيس خارج الجسم عبر أنبوب مرن يتم إدخاله من شق صغير بالبطن

● علاج إنسداد الأمعاء بدعامة معدنية (metallic stent) : عند بعض المرضى الذين تعرضوا للإنسداد الأمعاء الغليظة بسبب الإلتواء قد يتم إدخال المنظار (colonoscopy) لتحديد جزء القولون المتضرر ثم بعد ذلك ﻗﺪ ﺗﻮﺿﻊ ﺩﻋﺎﻣﺔ ﻣﻌﺪﻧﻴﺔ ذاتية التمدد لفتح القولون بالقوة ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﺗﻤﻬﻴﺪﺍ لإجراء عملية جراحية ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﻭﺭﻡ ﺧﺒﻴﺚ ﺑﺎﻟﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭإﻧﺴﺪﺍﺩ ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻣﻞ

● علاج إنسداد الأمعاء بالجراحة : أحيانا وعند بعض المرضى المصابون بإنسداد الأمعاء الكلي ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﻤﺮﻭﺭ الطعام ﺃﻭ السوائل ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﻨﺎﺓ ﺍﻟﻬﻀﻤﻴﺔ يلجئ الأطباء بشكل عاجل إلى إجراء عمليات جراحية فورية لإنقاض حياة المريض وتجدر الإشارة إلى أن ﺳﺒﺐ ﺍلإﻧﺴﺪﺍﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ  حيث أحيانا قد يعالج ﺍلإﻧﺴﺪﺍﺩ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻹﻟﺘﺼﺎﻗﺎﺕ نهائيا ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ , ﺃﻭ ﻗﺪ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻹﺯﺍﻟﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ وبشكل عام فإن التدخل الجراحي لعلاج إنسداد الأمعاء قد يتم عبر الإجراءات الأتية :

• فغر أو فتح الأمعاء (Enterostomy) :  خلال هذه العملية يقوم الطبيب الجراح بإستئصال جزء الأمعاء الذي تعرض للإنسداد ثم بعد ذلك يقوم  بتوصيل الأجزاء المقطوعة مع بعضها البعض أو تفميم الجزء العلوي من الأمعاء مع أنبوب يخرج من فتحة أو شق على البطن ومتصل بكيس خارجي لجمع البراز وأحيانا قد يتم تغذية المريض من خلاله إصطناعيا

● علاج إنسداد الأمعاء بالأعشاب : يمكن لبعض الأشخاص الذين يعانون من إنسداد القولون غير كامل الذي يسمح بمرور وعبور الطعام جزئيا من المنطقة التي تعرضت للإختناق والإنسداد الإسفادة من بعض العلاجات التقليدية التي تقوم على تغيير نمط التغذية في إتجاه التقليل من اللألياف داخل وجبات الطعام بالإضافة لمساعدة هذا النمط عبر الوصفات الطبيعية التي تقوم على إستعمال الأعشاب الطبية التالية (عسل السدر أو الشمر الأصلي، خل التفاخ البلدي، تناول المكسرات، زيت الزيتون....)


أحبابي الكرام وصلنا إلى نهاية هذه التدوينة لا تنسوا مشاركتها مع أصدقائكم إلى اللقاء