القائمة الرئيسية

الصفحات

الإجهاد ‏والتوتر ‏العصبي ‏والضغط ‏النفسي ‏المزمن ‏: ‏الأعراض، ‏الأسباب، ‏تشخيص ‏والعلاج

الإجهاد ‏والتوتر ‏العصبي ‏والضغط ‏النفسي ‏المزمن ‏: ‏الأعراض، ‏الأسباب، ‏تشخيص ‏والعلاج

الإجهاد ‏والتوتر ‏العصبي ‏والضغط ‏النفسي ‏المزمن ‏: ‏الأعراض، ‏الأسباب، ‏تشخيص ‏والعلاج
الإجهاد ‏والتوتر ‏العصبي ‏والضغط ‏النفسي ‏المزمن ‏: ‏الأعراض، ‏الأسباب، ‏تشخيص ‏والعلاج

■ ما هو الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي ؟

التوتر العصبي (بالإنجليزية : stress) يطلق عليه أحيانا الإجهاد أو الضغط النفسي وهو مفهوم عام وشامل من الصعب إيجاد تعريف دقيق له، لكن يمكن الإشارة إليه في علم النفس وعلم الأعصاب على أنه أي شيء قد يؤدي لتحرير هرمونات الإجهاد والتوتر الأدرينالين والكورتيزول من طرف الغدة الكضرية داخل الدورة الدموية متسببتة في حالة من عدم التوازن على المستوى الجسدي والنفسي .
التوتر العصبي والضغط النفسي أصبح عنوانا بارزا وروتين تقليدي لحياتنا اليومية حيت من المستحيل في وقتنا الحاضر أن تجد إنسان لا يعاني من التوتر والإجهاد الحاد وهذا أمر طبيعي تماما وله العديد من المنافع والفوائد على الصحة الجسدية والنفسية لكن الأمر يختلف بشكل جذري عندما تزيد جرعته عن الحد المطلوب وننتقل للعيش بصفة إرادية أو لاإرادية في حالة من الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن عندئذن تبدأ في الظهور رويدا رويدا الإضطرابات والأمراض الجسدية مثل السكتات والجلطات القلبية والدماغية، الإرهاق والتعب المزمن، إرتفاع الضغط الدموي، القولون العصبي، الإمساك والإسهال المزمن، ضعف الذاكرة والتركيز والإنتباه ... بالإضافة لظهور أمراض نفسية وعقلية مثل القلق المرضي، الإكتئاب الحاد والمزمن، نوبات الخوف والهلع والرهاب الإجتماعي، الذهان، السكيزوفرينيا ... ولهذا ينصح أغلب العلماء والباحثين بضرورة تقليل منسوب التوتر والضغط النفسي الذي نتعرض له بشكل يومي وذلك بالإلتزام بشروط الحياة الصحية تجنبا للإصابة بالإضطرابات والأمراض التي ذكرناها سابقا .

● أنواع الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي  

• التوتر النفسي الحاد (acute stress) : هي حالة طارئة لا تدوم طويلا يتعرض فيها الإنسان للتوتر أو الإجهاد الحاد لوقت وجيز ثم يعود كل شيء كما كان ويعود الإنسان إلى وضعيته وحالته الطبيعية السابقة مثلا تصور معي أنك تمشي في الغابة وفجأة ظهر أمامك حيوان مفترس بسرعة كبيرة سوف تظهر عليك جميع علامات التوتر مثل تسارع في ضربات القلب، رهاب وخوف شديد، صعوبة في عملية التنفس، غازات وغرغرة في البطن، إرتفاع درجة الحرارة، جفاف في الفم ....  كل هذه الأعراض هي حالة طبيعية يتعرض لها كل إنسان وكل كائن حي ويكون الهدف من ورائها في هذا المثال حفظ النوع بالدرجة الأولى والتحضير لسلوك المواجهة أو الهروب وقد تكون في أمثلة أخرى لها فوائد متعددة تتماشى مع نوع المثير المسؤول عن التوتر مثلا التوتر الحاد الذي تشعر به ليلة الإمتحان أو المقابلة الشفهية هو أمر طبيعي من المفروض أن يشعر به كل إنسان كي يكون في أثم الإستعداد لإجتياز الإمتحان أو المقابلة الشفهية في هذه الحالة يكون التوتر إيجابيا " Eustress or positive stress " وله العديد من الفوائد على الصحة الجسدية والنفسية .

• التوتر النفسي المزمن (Chronic stress) : هي حالة دائمة يتعرض فيها الكائن الحي بإستمرار للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن الشيء الذي تعجز فيه وظائفه الجسدية والنفسية على إستعادة توازنها السابق مثلا تصور معي ذلك الطفل الذي نشأ وتربى في أسرة تعج بالمشاكل بين الأب والأم وتعرض فيها لمدة طويلة لجل أنواع الحرمان العاطفي المرافق للعنف الجسدي واللفضي أو تصور معي ذلك المدمن الذي يدخل لجسمه يوميا ولسنوات طويلة مواد ومخدرات سامة أو حتى ذلك المدمن على سلوكيات معينة مثل الإنترنت الذي يحرم نفسه من النوم والراحة من أجل تصفح مواقع التواصل الإجتماعي أو المواقع الإباحية التي تزيد في تأجيج أعراض التوتر المزمن بالمقابل نجد الفتاة التي إنفصل عنها حبيبها الذي كان يواعدها بالزواج تعيش هي أيضا حالة من التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن وكذلك المقاول المفلس الذي إنهارت شركته وتحطمت أحلامه في بناء أسرة والزواج من عشيقته قد أصبح بين عشية وضحاها يعيش نفس الحالة والأمتلة على هذا النوع من حالات التوتر المزمن عديدة ومتعددة لا يسع المجال لذكرها لكن الشيء الذي يجب الإنتباه إليه هو أنه مهما كان نوع التوتر المزمن الذي تعاني منه فإنه يكون سلبي " Distress or Negative stress " وتكون نتائجه وخيمة على الصحة الجسدية ( إضطرابات في الجهاز العصبي، الهضمي، التنفسي، الدوراني ...)،  وعلى الصحة النفسية والعقلية { قلق، إكتئاب، مخاوف وفوبيات،  فصام،  ذهان....}

● الأليات الفيزيومرضية للإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن

في الحالة الطبيعية عندما تتعرض الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان للتوتر والإجهاد الحاد فإن الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء يتضامنان ويتعاونان من أجل الرجوع إلى قاعدة البيانات لثابتة التوازن الداخلي "homeostasis"، هذه الثابتة هدفها الرئيسي هو الحفاظ على التوازن الفيزيولوجي بمعنى الحفاظ على قيمة تركيز السكر بمعدل 1 غرام في اللتر الواحد من الدم والحفاظ على قيمة درجة الحرارة في 37 درجة والحفاظ على ضربات القلب بمعدل 70 نبضة في الدقيقة، نفس الأمر بالنسبة لمعدل ضغط الدم وإيقاع التنفس وتركيز الهرمونات، النواقل العصبية، الفيتامينات، المعادن، الأنزيمات، البروتينات، الذهنيات.... في المقابل ضبط هذه الإعدادات الفيزيولوجية على نحو من التوازن سوف ينعكس على الجانب النفسي ونبدأ نتكلم بذلك على ما يسمى بالتوازن النفسي والفكري .

 لكن في حالة التعرض للإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي بشكل مستمر ومزمن تتغير كل هذه المعايير ويصبح الكائن الحي غير قادر على إستعادة توازنه السابق من الناحية الجسدية والنفسية الشيء الذي يعرضه للإصابة بالعديد من الأمراض والإضطرابات لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما الذي يقع داخل أجساد الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان ويجعلها غير قادرة على إستعادة توازنها الفيزيولوجي والنفسي ؟ لكن قبل الإجابة على هذا السؤال يجب علينا جميعا معرفة أن التوتر المزمن يمر من نفس المراحل التي يمر منها التوتر الحاد بإستثناء مرحلة العودة إلى حالة التوازن الجسدي والنفسي : 

● المرحلة الأولى : " إلتقاط إشارات التوتر "

يلتقط الجهاز العصبي إشارات التوتر من ثلات مصادر رئيسية :

• مصدر فيزيولوجي : يصاب الإنسان والحيوانات بالتوتر من هذا المصدر عندما يحدث إضطراب وإختلال في الإعدادات الفيزيوكيميائية لتابثة التوازن للوسط الداخلي أنذاك يلتقط الجهاز العصبي إشارات التوتر الواردة من هذا المصدر عبر عدة مستقبلات تنتشر داخل الجسم البشري نذكر منها :

° مستقبلات حرارية (thermoreceptors) : هي مستقبلات حرارية تحاكي أي تغير في قيمة درجة الحرارة داخل الجسم البشري

° مستقبلات كيميائية (chemoreceptors) : هي مستقبلات كيميائية تحاكي أي تغير في تراكيز المواد الكيميائية داخل الجسم البشري

• مصدر نفسي : يصاب الإنسان والحيوانات بالتوتر من هذا المصدر عندما يحدث إضطراب وإختلال بين الأحاسيس والأفكار الإيجابية مع الأحاسيس والأفكار السلبية أنذاك تلتقط إشارات التوتر الواردة من هذا المصدر عبر عدة مستقبلات تتواجد على سطح خلايا  الدماغ البشري , هذه الخلايا تلعب دور مهم في إنتاج المشاعر والأحاسيس النفسية بالإضافة إلى تشكيل المسارات العصبية للوحدات العقلية

• مصدر بيئي : ناتج عن المشاكل والضغوط الإجتماعية وكذا التجارب و الصدمات الحياتية التي يصادفها الفرد في حياته اليومية , يتم إلتقاط إشارات التوتر الواردة من هذا المصدر عبر المستقبلات الحسية التي تتواجد على مستوى الحواس الخمس للجسم البشري نذكر منها أساسا :

° مستقبلات ضوئية (photoreceptor) : هي نوع من المستقبلات الخاصة بقرنية العين والتي تساعد في إلتقاط الضوء من الوسط الخارجي وتمريره إلى الدماغ

° مستقبلات صوتية (acoustic receptor) : هي نوع من المستقبلات الخاصة بسمع الأصوات لدى الإنسان والحيوانات الأخرى

° مستقبلات ميكانيكية (mecanorceptor) : هي مستقبلات لمسية تحاكي أي تماس داخلي أو خارجي مع الجسم البشري

● المرحلة التانية :  " المعالجة العصبية لإشارات التوتر "

يعالج الجهاز العصبي الذاتي تلقائيا إشارات التوتر بمشاركة مجموعة من البنيات العصبية التي تعمل تحت لواء اللاشعور أو اللاوعي و من أبرز هذه الأعضاء العصبية نذكر :

• المهاد (thalamus): هي أول بنية عصبية تستقبل إشارات التوتر العصبي والضغط النفسي من مصادرها التي ذكرنها أعلاه وتمررها بعد ذلك مباشرة إلى اللوزة الدماغية وإضافة لذلك فإن المهاد يلعب وظائف أخرى  تتجلى في تنظيم وظائف الوعي والنوم واليقظة 

• اللوزة الدماغية (amygdala): هي بنية عصبية تقع داخل الفص الصدغي أمام الحصين تنتمي إلى الجهاز الحوفي (الدماغ العاطفي)، تعتبر هذه البنية المستقبل الثاني لجميع إشارات التوتر والضغط و كل ما يدخل في إضطرابات القلق والخوف  بالإضافة إلى أن لها دور مهم في الإدراك و تقييم العواطف (خاصة المتعة) قبل حدوث الإستجابات السلوكية، بعد تحليل و معالجة المعلومات الواردة من المهاد تقوم اللوزة الدماغية بمراسلة بنية تحت المهاد وتنشط مسار الجهاز العصبي السمباثي كي تخبرهم بوجود خطر ما يهدد أمن و سلامة هذا الكائن الحي

• تحت المهاد (Hypothalamus) : يعتبر تحت المهاد أحد البنيات العصبية التي تعمل دور الوساطة  بين الجهاز العصبي و جهاز إفرازات الغدد الصماء , يتلقى الآوامر من عدة مراكز في الدماغ أهمها اللوزة الدماغية بحيث تقوم هذه الأخيرة بمساعدة مجموعة من النواقل العصبية بإخباره في لحضات التوتر و القلق بأن يتأهب لدق ناقوص الخطر على جهاز الغدد الصماء لبداية فتح المسلك بينه و بين الجهاز العصبي و يسمى هذا المسلك  بالإنجليزية " The hypothalamic-pituitary-adrenal axis "  وتكون نتيجة هذا التواصل بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء إفراز هرمون الكورتيزول من قشرة الغدة الكضرية 

• الجهاز العصبي الذاتي السمباثي (Autonomic nervous system sympathetic) : خلال لحضات التوتر والضغط النفسي الحاد تنبه اللوزة الدماغية الجهاز العصبي الذاتي السمباثي عبر إمتدادات عصبية تخرج من جذع النخاع الشوكي في إتجاه لب الغدد الفوق كلوية من أجل أن تحرر هذه الأخيرة هرمون الأدرينالين في الدورة الدموية

● المرحلة الثالثة : " تنشيط جهاز إفرازات الغدد الصماء "

تنتهي وظيفة الجهاز العصبي بمجرد تنبيه تحت المهاد لجهاز إفرازات الغدد الصماء، هذا الأخير الذي يعمل عند جميع الكائنات الحية في لحظات التوتر والضغط بنفس الطريقة وذلك إنطلاقا من غدتين داخلتي الإفراز وهما :

• الغدة النخامية (pituitary gland) : هي غدة داخلية الإفراز بمعنى أن هرموناتها تفرز مباشرة في الدورة الدموية تقع على قاعدة الدماغ  وتتمثل وظيفتها أساسا في التحكم بجميع الغدد الآخرى ( الدرقية ، الكضرية ، البنكرياس ، الخصيتين ، المبيض ...) المكونة لجهاز إفرازات الغدد الصماء التي تنتشر في جسم الإنسان , يمكن تشبيه هذا الدور الذي تقوم به الغدة النخامية بقائد الفرقة الموسيقية الذي يقود أعضاء الفرقة ناحية إيقاع محدد ، من الناحية المورفولوجية تنقسم الغدة النخامية إلى فصين :

 ° الفص الخلفي (Anterior pituitary) : يكون مرتبط مباشرة تحت المهاد عبر مجموعة من الخلايا العصبية وظيفته تقتصر فقط على إفراز نوعين من الهرمونات في الدورة الدموية بعدما يقوم تحت المهاد مسبقا بتصنيعها هذه الهرمونات هي :

- هرمون العطش ADH : يفرز هذا الهرمون إستجابة للحالات التي تشعر فيها الكائنات الحية بالعطش بحيث يقوم بعد تحريره في الدورة الدموية بتعطيل نفاذية الماء نحوى المثانة

- هرمون الأكسيتوسين : يفرز هذا الهرمون إستجابة لمرحلة الولادة التي تمر منها النساء بحيت يقوم بتنشيط تقلصات عضلات الرحم من أجل تسهيل عملية الولادة للجنين بالإضافة إلى تحفيز الغدد التي تقع على مستوى التديين من أجل إفراز الحليب

° الفص الأمامي (adenohypophysis) : وظيفته إنتاج مجموعة من الهرمونات التي بفضلها يتم تنشيط وتحفيز باقي الغدد الأخرى على إفراز الهرمونات التي يحتاجها الجسم من أجل قيامه بالوظائف الحيوية مثال في حالة التعرض للتوتر و الضغط تقوم الغدة النخامية بإفراز هرمون ACTH الذي يقوم بتحفيز قشرة الغدد الفوق كلوية من أجل أن تحرر الكورتيزول في الدورة الدموية للتأقلم مع المثيرات وظروف الوسط المتغيرة

• الغدة الكضرية أو الفوق كلوية (adrenal gland) : هي غدة داخلية الإفراز تنتمي لجهاز إفرازات الغدد الصماء بمعنى أنها تحرر جميع مكوناتها مباشرة داخل الدورة الدموية , بعدما تستقبل الغدة الفوق كلوية الأوامر من قائد الفرقة الموسيقية (الغدة النخامية) والأعصاب التي تعمل لصالح الجهاز العصبي الذاتي السمباثي تقوم مباشرة بتحرير هرموناتها التي تنتج في منطقتين هما :

° القشرة الكضرية (adrenal cortex) : تنقسم بدورها إلى ثلات مناطق مسؤولة على إنتاح ثلات هرمونات حيث الجزء المسمى zona glomerula يفرز الألدوسترون والجزء المسمى zona fasciculata يفرز الكورتيزول أما الجزء المسمى zona reticularis فيفرز الأندروجين للرجل أو التستسترون للأنثى

° لب الكضرية (medulla) : هو الجزء المركزي من الغدد الفوق كلوية مسؤول عن إنتاج ثلات هرمونات (الدوبامين ، النورأدرينالين، الأدرينالين )

● المرحلة الرابعة : " تفعيل سلوك المواجهة أو الهروب "

بعد أن تقوم الغدة الكضرية بتحرير الأدرينالين والكورتيزول في الدورة الدموية إستجابة للحضات التوتر والإجهاد تقوم هذه الهرمونات بالتأثير على أعضاء الجسم بطرق مختلفة يكون الهدف منها هو تحضير الكائن الحي للقيام بسلوك المواجهة أو الهروب (fight or flight)، بعد ذلك كان من المفروض على هذه الهرمونات أن تعود لتركيزها الطبيعي و كذلك جميع الأعراض الناجمة عنها أن تختفي ولكن بسبب مجموعة من العوامل والأسباب التي سوف نذكرها أسفله هذه الهرمونات تبقى في الدورة الدموية لمدة أطول وتتسبب في العديد من الأعراض والمضاعفات الخطيرة

■  أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن 

● أعراض الضغط العصبي والتوتر النفسي المزمن على الصحة الجسدية : هي مجموعة من الأعراض والعلامات الجسدية التي تبدأ بالظهور رويدا رويدا نتيجة الإفرازات المستمرة والمزمنة لهرمونات التوتر والإجهاد الأدرينالين والكورتيزول من طرف الغدة الفوق كلوية أو الغدة الكضرية مباشرة في الدورة الدموية إستجابة للضغوطات النفسية القاهرة والظروف غير ملائمة المحيطة بها، وأبرز هذه الأعراض نجد ما يلي :

• أعراض التوتر المزمن على الجهاز العصبي 

° ضعف الذاكرة التركيز والإنتباه : إذا كان الإجهاد والتوتر الحاد الذي نتعرض له بشكل يومي ينعكس إيجابا على الذاكرة ويساهم في زيادة التركيز والإنتباه فإن التعرض بشكل مزمن ومستمر للتوتر العصبي والضغط النفسي ينعكس سلبا على ذاكرة الشخص ويفقده التركيز والإنتباه الشيء الذي يكون له نتائج وخيمة على المحصول الدراسي في حالة كان الشخص تلميذ أو طالب، حيث أن جرعات الأدرينالين والكورتيزول التي يتم تحريرها من طرف الغدة الكضرية بتركيز عالي تقوم بإختراق الحاجز الدموي العصبي مستهدفة العديد من البنيات العصبية خاصة المسؤولة على عملية الذاكرة والتذكر مثل الحصين أو قرن آمون "hippocampus" حيث يؤدي التركيز العالي لهذه الهرمونات إلى إتلاف خلايا الذاكرة ويعرض الشخص بعد ذلك للإصابة بضعف الذاكرة والإنتباه والتركيز، وفي نفس السياق أكدت دراسات حديثة في علم الأعصاب أن التعرض بشكل مزمن للتوتر العصبي والضغط النفسي يرفع إحتمالية إصابة الشخص مستقبلا بمرض عصبي يدعى الزهايمر "Alzheimer's".

° آرق مزمن وكوابيس مزعجة : تتأثر كذلك ظاهرة النوم عند الأشخاص الذين يتعرضون للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن حيث أغلبهم يشتكي من آرق حاد وصعوبة في عملية النوم وهذا أمر طبيعي تماما تسببه التراكيز المرتفعة للهرمونات والنواقل العصبية المهيجة للأعصاب مثل الجلوتامات، الأدرينالين، الكورتيزول، النورأدرينالين... والتي تقوم بكبح الهرمونات والنواقل العصبية المهدئة للأعضاب مثل الغاما، السيروتونين، الأسيتيل كولين، الدوبامين، الأندرفين، الميلاتونين... الشيء الذي يتسبب على المدى الطويل في حدوث إضطربات الساعة البيولوجية المتحكمة بعملية النوم واليقظة، وتجدر الإشارة أنه عند بعض الأشخاص من الممكن أن يؤثر عليهم الضغط النفسي والتوتر العصبي المزمن بزيادة في عدد ساعات النوم لكنهم يشعرون بإنخفاظ جودته ويشتكون من أحلام وكوابيس مزعجة تجعلهم يستيقظون قبل حصولهم على القسط الوافر من النوم والإسترخاء وهذا بطبيعة الحال يكون له العديد من المضاعفات على الصحة الجسدية والنفسية في المستقبل القريب .

° زيادة الإحساس بالألم : يؤدي التعرض إلى الضغط العصبي والتوتر النفسي المزمن إلى حدوث خلل في توازن المواد الكيميائية داخل الجسم البشري حيت يصبح تركيز الهرمونات والنواقل العصبية المهيجة للأعصاب أكثر بكثير من تركيز الهرمونات والنواقل العصبية المهدئة للأعصاب الشيء الذي يؤدي للشعور بالألم الحاد والمزمن في المفاصل، الفقرات والعضلات، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الشعور كان متواجد على مستوى الجسم البشري لكن المواد الكيميائية المهدئة للأعصاب عندما كانت متوازنة في تركيزها مع المواد الكيميائية المهيجة للأعصاب كانت تقوم بكبح هذا الألم وترسل إشارات للدماغ على أساس أنه غير موجود .

• أعراض التوتر المزمن على الجهاز المناعتي : تتسبب التراكيز العالية لهرمونات التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن خاصة الكورتيزول في كبح نشاط الجهاز المناعتي بشكل كامل حيث أن هذا الهرمون هو مضاد للإلتهابات التي تحدثها بعض المواد الكيميائية التي تحررها خلايا الجهاز المناعتي غير موجه من أجل تنشيط الجهاز المناعتي الموجه مما يعرض الجسم للهجمات الطفيلية بكل سهولة وظهور العديد من الأمراض المزمنة مثل الأورام والسرطانات الخبيثة .

• أعراض التوتر الحاد على الجهاز الدوراني 

° إرتفاع ضربات القلب والضغط الدموي : عندما نتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي من الطبيعي أن ترتفع ضربات القلب ثم تعود لوضعيتها الطبيعية "70 نبضة في الدقيقة" لكن وحسب دراسات حديثة فإن التعرض للتوتر والضغط بصفة مزمنة ومستمرة يجعل عضلة القلب تنبض أكثر من 70 نبضة في الدقيقة وهذا أمر طبيعي ما دام هناك تركيز عالي للأدرينالين في الدم، كما أشارت هذه الدراسة أن إرتفاع دقات القلب يكون مصاحب كذلك لإرتفاع الضغط الدموي لقيم قصوى لا يجب أن يصل إليها مما يعرض السلامة الصحية للقلب والشرايين والأعضاء الأخرى إلى خطر محدق .

° إضطراب تمدد وتصلب الشرايين : من أكثر المخاطر التي يسببها التوتر والإجهاد المزمن على المدى الطويل هي تأثيره على ليونة الشرايين والأوردة حيث نعلم جميعا أن الأوعية الدموية تتميز بقابليتها  عندما يرتفع الضغط أو ينخفظ على التقلص في بعض المناطق بالجسم البشري والتمدد في بعض المناطق الأخرى لكن عندما نتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن فإن الهرمونات والنواقل العصبية المهيجة للأعصاب يرتفع تركيزها على الهرمونات والنواقل العصبية المهدئة للأعصاب مما يجعل الأوعية الدموية تفقد توازنها على التقلص والتمدد التلقائي وتصاب الشرايين بالتقلص الشديد في بعض المناطق نظرا لرتفاع الضغط داخلها ومن بين هذه المناطق الجهاز الهضمي خاصة المعدة والأمعاء، الرئتين، شرايين القلب، شرايين الساقين، شرايين الفص الجبهي والوجه ولذلك فإذا كنت تشعر بالألم في هذه المناطق فراجع نفسك ربما قد تكون تعاني من التوتر المزمن .

• أعراض التوتر المزمن على الجهاز الهضمي 

° إنخفاظ أو زيادة شهية الأكل : تتحكم في شهية أكل الإنسان وجميع الكائنات الأخرى الهرمونات المعروفة بإسم الجريلين "ghrelin" والليبتين "leptin"، الأبحاث والدراسات الأخير في علم الأعصاب أكدت أن التعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن على المدى الطويل يؤثر تأثيرا بليغا على توازن هذه الهرمونات الشيء الذي ينجم عنه في الغالب زيادة تركيز هرمون الليبتين على تركيز الجريلين وفي هذه الحالة يشعر الإنسان بإنخفاظ شهية الأكل رغم أن بطنه فارغة بالمقابل عند بعض الأشخاص الأخرين قد يؤثر عليهم التوتر المزمن بزيادة في هرمون الجريلين على هرمون الليبتين وفي هذه الحالة يشعر الإنسان بزيادةفي شهية الأكل رغم أن بطنه حصلت على ما يكفي من الطعام .

° مشاكل عسر الهضم : يتأثر الجهاز الهضمي بشكل كبير عندما نتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن خصوصا المعدة والأمعاء وهذا يفسر تماما ما يقع لبعض الأشخاص الذين تكون لديهم ضغوطات نفسية قاهرة وظروف إجتماعية صعبة تجعلهم في معانات مع مشاكل الجهاز الهضمي مثل عسر العضم الذي يشتكي منه حاليا أغلب سكان العالم، ويحدث هذا المشكل بسبب الإفرازات العالية للغدة الكضرية من الأدرينالين والكورتيزول اللذان يقومان بتعطيل حركة الأنبوب الهضمي وكبح إفرازات العصارة الهضمية على مستوى المعدة والأمعاء وكذلك الأعضاء الملحقة مثل البنكرياس والكبد .

° الشعور بالمغص والألم الشديد :  عندما نتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن من الطبيعي جدا أن نشعر بالمغص والألم الشديد في المعدة والأمعاء وذلك لعدة أسباب أهمها عسر الهضم الذي ينتج عنه تعطيل عملية الهضم الكيميائي والميكانيكي مما يؤدي لترسب الأغذية داخل الأمعاء والمعدة ورفع إحتمالية الإصابة بعدة أمراض ومشاكل هضمية مثل الإسهال والإمساك المزمن، الغازات والإنتفاخات المزعجة، الإلتهابات والتقرحات ...

° خلل حركة المعدة والأمعاء : يساهم التوتر النفسي والضغط العصبي المزمن في حدوث إضطرابات حركة المعدة والأمعاء التي تعمل في الحالة الطبيعية على دفع الطعام والفضلات داخل السبيل الهضمي بداية من المعدة وصولا حتى القناة الشرجية التي تضم المستقيم وفتحة الشرج، هذه الإضطرابات تظهر في البداية بتعاقب فترات من عسر الهضم، الإمساك والإسهال الحاد لكن بعد ذلك إذا تطور الأمر وأصبح الشخص يعيش لمدة طويلة تحت الضغط النفسي والتوتر العصبي المزمن فإن المعدة والأمعاء تفقد وظيفتها وتبدأ بعض المشاكل الوظيفية في الظهور  شيئا فشيئا مثل القولون العصبي، الإمساك والإسهال المزمن، كسل الأمعاء، خزل المعدة ....

° الرغبة في التقيء وإرتجاع حمض المعدة : من أكثر الأعراض شيوعا بين الأشخاص الذين يتعرضون إلى التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن هو رغبتهم الملحة في القيء وإرتجاع الطعام وحمض المعدة، وهذا الأمر يحدث بسبب تأثير هرمونات التوتر الأدرينالين والكورتيزول على الصمامات السفلية للمريء بهدف إرجاع الطعام من المعدة التي تكون غير قادرة على هضمه وصرف عليه الطاقة في عملية الهضم .

• أعراض التوتر المزمن على الجهاز التنفسي 

° صعوبة وضيق التنفس : من أبرز الأعراض التي يشتكي منها الأشخاص الذين يتعرضون للتوتر والإجهاد المزمن هي الشعور بضيق رهيب في التنفس وإستنشاق الأكسيجين حيث يحدث هذا الأمر بسبب التركيز العالي لهرمونات التوتر والضغط المزمن التي تساهم في تضييق قطر الشرايين المغذية للحويصلات الهوائية على مستوى الرئتين، تضيق قطر الشرايين يحدث من أجل زيادة حجم الدم المرسل إلى بينية الدماغ الخلفي المسؤولة عن تنشيط التوتر والإجهاد وسلوك المواجهة أو الهروب الشيء الذي يجعل الشخص يدور في حلقة مفرغة .

° تزايد إيقاع التنفس : التعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن يجعل الشخص دائما في حاجة ماسة إلى طلب الأوكسيجين وذلك لتفكيك سكر الجليكوز الدموي وإنتاج الطاقة على مستوى الميتوكندري لتزويد العضلات بها من أجل القيام بسلوك المواجهة أو الهروب، ولكي يقوم الجسم بهذا الأمر فإنه يحرر تركيز عالي من الأدرينالين في إتجاه الشعب الهوائية من أجل توسيعها وإستقبال حجم كبير من الأوكسيجين وطرح إلى خارج الجسم ثنائي أكسيد الكربون السام للخلايا .

• أعراض التوتر المزمن على الجهاز الحركي 

° شد عضلي قوي : عندما يتعرض الإنسان إلى التوتر والضغط النفسي المزمن فإن الغدد الكضرية التي تقع فوق الكليتين تحرر تركيز عالي من الأدرينالين والكورتيزول، هذه الهرمونات تؤدي إذا بقيت لوقت طويل في الدم إلى تقلص جميع أنواع العضلات المخططة والملساء بشكل رهيب مما يؤدي إلى إرهاق الألياف العضلية والعصبية، الشيء الذي يرفع إحتمالية الإصابة بالفشل العضلي، والتشنجات العضلية المزمنة

° إنخفاظ أو زيادة الحركة والنشاط : يؤثر التوتر النفسي والضغط العصبي المزمن على توازن الحركة والنشاط بالنسبة لجسم الإنسان حيث يلاحظ عند أغلب الأشخاص زيادة في الحركة والنشاط الجسدي عند تعرضهم للتوتر والضغط المزمن لكن عند بعض الأشخاص الآخرين خصوصا منهم الذين عايشو الضغوطات النفسية والتوتر لوقت طويل فإنهم يمتنعون عن الحركة والنشاط وهذا سلوك تلقائي يتم فرضه على الجهاز الحركي من طرف الجهاز العصبي الذاتي بهدف إستجماع وإعادة شحن الطاقة من جديد .

° رعشة اليدين والساقين : تؤثر هرمونات التوتر والضغط العصبي المزمن الأدرينالين والكورتيزول بعتبارها مواد كيميائية مهيجة للأعصاب على قدرة الجهاز العصبي في التحكم بالأطراف، حيث أنه كلما إزداد التوتر والضغط في حياة الشخص كلما ظهرت عليه أعراض رعشة اليدين والساقين مما ينعكس سلبا على صحة الفرد من الناحية النفسية ويزيد في حدة القلق والتوتر ويرفع إحتمالية الدخول في العزلة والإنطواء الإجتماعي .

• أعراض التوتر المزمن  على الجهاز التناسلي 

° ضعف الإنتصاب لدى الرجل : من أكثر المشاكل التي يتسبب فيها التعرض المستمر والمزمن للتوتر العصبي والضغط النفسي بالنسبة للرجال خصوصا أولئك الذين لديهم تركيز قليل من التيستيستيرون هي ضعف الإنتصاب الحاد حيث يترتب على ذلك العديد من المضاعفات على الصحة النفسية لكل من الزوج والزوجة وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى الطلاق وتفكك الأسرة .

° ضعف الرغبة الجنسية : بالإضافة لضعف الإنتصاب فإن مضاعفات التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن تشمل كذلك ضعف الرغبة الجنسية لكن هذا الأمر لا يكون بشكل متساوي بين الجنسين حيت عند الرجال الذين لديهم مستوى مرتفع من التيستيستيرون يؤثر عليهم التوتر المزمن بزيادة في الرغبة الجنسية بالمقابل نجد الرجال الذين لديهم تركيز قليل من هذا الهرمون يعانون عند تعرضهم للتوتر المزمن من ضعف شديد في الرغبة الجنسية بالمقابل نجد أن جميع النساء تقريبا عندما يتعرضون للتوتر المزمن لا يكون لديهم أي رغبة في ممارسة الجنس .

• أعراض التوتر المزمن على الجهاز البولي 

° توقف نشاط الكليتين : يؤثر التعرض المستمر والمزمن الناتج عن التوتر العصبي والضغط النفسي على نشاط الكليتين الذي يتجلى عادة في تصفية الدم من السموم التي تطرحها الخلايا، وأشارت بعض الدراسات والأبحاث الحديثة أن التوتر المزمن من الممكن أن يتسبب في حدوث مشكلة الفشل الكلوي .

° كثرة التبول : تشير كثرة التبول سواء الإرادي أو اللإرادي عند بعض الأشخاص على أنهم تحت تأثير التوتر المزمن وهي أحد المحاولات والإستراتيجيات التي يقوم بها الجسم تلقائيا من أجل إعادة توازن الضغط الدموي إلى وضعه الطبيعي 

• أعراض أخرى للتوتر المزمن على الجسم البشري 

° تساقط الشعر ومشاكل الحكة والقشرة : تتأثر فروة الشعر لدى الإنسان بشكل كبير عندما يتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن حيث سرعان ما تبدأ خصلات الشعر تتساقط وتبدأ تظهر بقع بارزة على الرأس بدون زغب، وأحيانا قد يعاني الأشخاص من حكة شديدة على فروة الشعر التي تكون عادة جافة وقاحلة نتيجة إمتصاص الجسم للذهون منها بالإضافة إلى ذلك فإن أغلب الأشخاص الذين يتعرضون إلى التوتر النفسي والضغط العصبي المزمن يعانون كذلك ظهور الشيب المبكر والقشرة التي تكون مختلفة الحجم بين الكبيرة والصغيرة .

° رفرفة وزغللة العين ورؤية مشوشة : يساهم التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن في التأثير سلبا على النظر حيث تظهر الرؤية مشوشة والصورة ضبابية مع الشعور بزغللة في العين ورفرفة مستمرة بسبب إنهاك أعصاب العين عن طريق التركيز العالي لهرمونات الغدة الكضرية الأدرينالين والكورتيزول .

° زيادة قوة السمع : يؤثر التوتر النفسي والضغط العصبي المزمن على حاسة السمع لدى الإنسان بشكل كبير حيث تزداد هذه الحاسة قوة في إلتقاط الأصوات بالإضافة لذلك يصبح الشخص مع مرور الوقت غير قادر على تحمل الأصوات العالية القريبة منه ويفضل دائما البقاء لوحده منعزل في جو من الهدوء والسكينة .

° التعرق الشديد : عندما يتعرض الإنسان إلى التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن فإن الغدد العرقية تنشط بشكل تلقائي نتيجة تدخل الجهاز العصبي السمباثي عن طريق الناقل العصبي النورأدرينالين والأدرينالين الشيء الذي يتسبب في إفرازات عرقية غزيرة على سطح الجلد .

° شقيقة وصداع بالرأس : من الأعراض كذلك التي يعاني منها الأشخاص الذين يتعرضون للإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن هي الشعور الدائم بالشقيقة وصداع الرأس وذلك بسبب الخلل الوظيفي الذي يطرأ على توازن تقلص وتمدد الأعية الدموية المغذية للدماغ تحديدا الفص الجبهي وجانبي الدماغ، ويحدث هذا الخلل جراء الإفرازات العالية للهرمونات المهيجة للأعصاب التي تقلص الأوعية الدموية أكثر من اللازم بهدف إرسال الدم إلى الدماغ الخلفي الذي ينشط القدرة على المواجهة أو الهروب .

° الشعور بالإرهاق والتعب الشديد : من المضاعفات الخطيرة الناتجة عن التعرض المزمن والمستمر للتوتر النفسي والإجهاد العصبي هي الشعور الدائم بالإرهاق والتعب الشديد الذي ينشأ بشكل رئيسي عن إستنزاف الغدة فوق كلوية بحيث تصبح غير قادرة على إفراز المزيد من الأدرينالين والكورتيزول داخل الدورة الدموية، هذه الهرمونات هي المفتاح الذي بواسطته يحصل جسم الإنسان على الطاقة والحيوية .

° جفاف وشحوب الجلد : يتأثر الجلد كذلك بالتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن خاصة بشرة الوجه التي تظهر جافة، شاحبة ومصفرة نتيجة إمتصاص الذهون منها والدم الذي يرحل للعضلات والبنيات العصبية المسؤولة على تنشيط سلوك المواجهة أو الهروب بالإضافة لذلك فإن هناك العديد من الدراسات التي أقرت نتائجها بأن التوتر المزمن يساهم في تحرير الجذور الحرة في الدورة الدموية، هذه الجذور تقوم بمهاجمة البشرة وتتسبب في تشكل التجاعيد على سطح الجلد مما يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة .

° إرتفاع أو إنخفاظ حرارة الجسم : نعلم جميعا بأن درجة حرارة الجسم الطبيعية هي 37 درجة في حالة راحة لكن عندما نتعرض للإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد أو المزمن فإن حرارة الجسم ترتفع ويبدأ يتصبب عرقا وهذا أمر طبيعي يقوم به الدماغ عن طريق بنية تحت المهاد التي تتواصل مع الغدة النخامية وتخبرها كي تراسل الغدة الدرقية من أجل تحرير هرموناتها التي سوف تساهم في إنتاج الطاقة الحرارية داخل الخلايا، لكن هذه القاعدة لا تنطبق على جميع الأشخاص فبعضهم من الممكن أن يشعر بالبرد والقشعريرة عندما يتعرض للتوتر والضغط العصبي وذلك لعدة أسباب مرضية .

° إنخفاظ أو زيادة الكلام : يؤثر التوتر النفسي والإجهاد العصبي المزمن على قدرة الشخص في التكلم والحديث مع المجاورين له من الأصدقاء والأهل حيث قد نجد بعض الأشخاص يحبون تبادل الكلمات والنقاش وبعضهم الأخر لا يحب ويتهرب من الدخول في حوار مع محيطه الإجتماعي .

● أعراض التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن على الصحة النفسية : هي مجموعة من الأعراض والعلامات النفسية التي تبدأ بالظهور رويدا رويدا نتيجة الإفرازات المستمرة والمزمنة لهرمونات التوتر والإجهاد الأدرينالين والكورتيزول بعد تحريرها من طرف الغدة الفوق كلوية أو الغدة  الكضرية مباشرة في الدورة الدموية إستجابة للضغوطات النفسية والظروف غير ملائمة المحيطة بها، وأهم هذه الأعراض نذكر ما يلي :

• قلق حاد وعصبية شديدة : يؤثر التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن على الحالة المزاجية للشخص حيث يصبح قلق وضجر طول الوقت ومنفعل من أبسط وأتفه الأشياء، هذا القلق الحاد والعصبية الشديدة تؤثر على علاقات الشخص الإجتماعية وتجعله يفشل في التواصل بشكل جيد مع محيطه الخارجي وتحقيق أي نجاح أو تقدم في الحياة، ويكون سبب هذا القلق والعصبية الإفرازات العالية للهرمونات المهيجة للأعصاب (الجلوتامات، الأدرينالين، الكورتيزول، النورأدرينالين....) .

 • البدائية والتخلف السلوكي : توثر هرمونات الأدرينالين والكورتيزول عند تحريرها داخل الدورة الدموية من طرف الغدة فوق كلوية على بعض البنيات العصبية في الدماغ والتي تكون متحكمة بالسلوك البشري حيت تجعل الشخص متخلفا من الناحية السلوكية ويميل إلى السلوكيات البدائية والعدوانية التي تجعله يدخل في شجارات مع الأفراد المحيطين به على أتفه الأمور، وتؤكد بعض الدراسات الحديثة أن هرمونات التوتر على المدى الطويل تخفظ من حجم القشرة الدماغية وتجعل الشخص أكثر بلادة وغباء .

 • الرهاب، الفوبيات والمخاوف : العديد من الأبحاث في علم النفس وعلم الأعصاب أصبحت في الأونة الأخيرة تسلط الضوء على دراسة مشاكل الخوف ونوبات الهلع والرهاب والفوبيات بجميع أنواعها ونتائج هذه الدراسات ربطت التعرض للتوتر النفسي والضغط العصبي المزمن بظهور هذه المشاكل عند بعض الأشخاص حيث أن الكشف بالرنين المغناطيسي أوضح زيادة حجم اللوزة الدماغية التي تكون مسؤولة عن الشعور بالذعر والخوف الشديد .

 • نوبات الإكتئاب الحاد : هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي ثم إجراؤها في علم الأعصاب وعلم النفس وأكدث نتائجها أن التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن يعتبر من الأسباب الرئيسية التي تقود إلى مرض الإكتئاب حيث أن النواقل العصبية والهرمونات المهيجة للأعصاب التي يساهم التوتر المزمن في تحريرها داخل الجسم البشري بتركيز عالي تؤدي مع مرور الوقت إلى تخفيظ النواقل العصبية والهرمونات المهدئة للأعصاب مثل السيروتونين، الدوبامين، الأندرفين، الميلاتونين ....

• الإنطواء والعزلة الإجتماعية : التعرض للتوتر النفسي والضغط العصبي المزمن يؤثر كذلك على السلوك الإجتماعي للأفراد ويصيب العديد من الأشخاص بالعزلة والإنطواء الإجتماعي الشيء الذي يؤثر بشكل بليغ على الصحة النفسية ويعرضها للإصابة بالعديد من الأمراض والإضطرابات النفسية والسلوكية على المدى البعيد .

• التفكير السريع والسلبي : تساهم هرمونات التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن في تنشيط حلقة التفكير السريع الذي يكون عادة بطريقة سلبية الشيء الذي يؤدي إلى تراكم المشاعر السلبية داخل النفس البشرية ويرفع بذلك إحتمالية تعرضها للعديد من الأمراض والإضطرابات النفسية والعقلية .

• سلوك المواجهة أو الهروب : يؤثر التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن على سلوكيات الأفراد، فالدراسات الأخيرة في علم النفس وعلم الأعصاب تؤكد أن هرمونات الأدرينالين والكورتيزول عالية التركيز تؤدي إلى تنشيط بنيات عصبية خاصة على مستوى الدماغ الخلفي الذي يعتبر من البنيات البدائية التي نتقاسمها مع الزواحف والتي ساعدت الإنسان في القيام بسلوك المواجهة أو الهرو.

• عودة السلوكيات الإدمانية : نفس الأبحاث والدراسات تؤكد  هذه المرة علاقة التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن على سلوك المدمنين حيث أن نتائج هذه الدراسات أقرت بأن أغلب هؤلاء يعودون إلى الإدمان على المخدرات بشكل رهيب وأقوى من السابق عندما يتعرضون للتوتر العصبي المزمن، بالإضافة إلى أن هذه الأبحاث لم تستثني الأشخاص المدمنين على سلوكيات معينة مثل الإنترنت أو القمار أو المقاهي ... حيث ثم ملاحظة نفس الأمر عندهم .

 • الكلمات النابية واللأخلاقية : يؤثر التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن كذلك على أخلاق الأفراد وذلك بسبب تأثير هرمونات الأدرينالين والكورتيزول على القشرة الدماغية التي تعتبر مركز الأخلاق والقيم الشيء الذي يؤدي بعد ذلك إلى التلفظ بكلمات نابية وغير أخلاقية يكون لها العديد من المضاعفات على الأسرة والمجتمع .