القائمة الرئيسية

الصفحات

الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد : الأعراض، الأسباب، تشخيص والعلاج

الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد : الأعراض، الأسباب، تشخيص والعلاج

الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد : الأعراض، الأسباب، تشخيص والعلاج
الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد : الأعراض، الأسباب، تشخيص والعلاج

■ ما هو الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي ؟

التوتر (بالإنجليزية : stress) يسمى أيضا الضغط أو الإجهاد وهو مفهوم عام وشامل من الصعب إيجاد تعريف دقيق له لكن يمكن الإشار إليه في علم النفس العصبي بأنه أي شيء قد يؤدي بشكل أو بآخر إلى إفراز هرمونات التوتر الأدرينالين والكورتيزول التي تتسبب في حدوث حالة من عدم التوازن تصيب الإنسان وتضطرب فيها بشكل لحظي أو مزمن وظائفه الجسدية، النفسية والعقلية
قد تظهر عليك أعراض وعلامات التوتر إستجابة لمثيرات قد تكون متعلقة بإضطراب في إعدادات الفيزيولوجيا الداخلية مثل إرتفاع أو إنخفاظ درجة الحرارة، تركيز السكر، تركيز الهرمونات والنواقل العصبية، تركيز المعادن والفيتامينات، نسبة الحموضة،  .... أو قد تكون متعلقة بخلل نفسي على مستوى المشاعر والأحاسيس مثل حالة التوتر ما بعد الصدمة التي قد تصيب بعض الأشخاص بسبب مصادفتهم لحيوان مفترس أو موت أحد أقارب العائلة وقد تكون في حالات أخرى مثيرات التوتر متعلقة بضطراب فكري والإنزعاج الذي يصاحبه جراء النشاط الفكري والمعرفي الشديد، صحيح أن جميع الكائنات الحية التي تعيش على سطح الأرض تتعرض للتوتر والإجهاد وتحتاج إليه بدرجات متفاوتة للتأقلم والتكيف وكذا التعايش مع طبيعة المثيرات التي تصادفها يوميا لكن يجب الإنتباه إلى أن التوتر والضغط عندما يتجاوز نسبته الطبيعية من الممكن أن يتسبب في ظهور عدة إضطرابات وأمراض جسدية، نفسية وعقلية ولهذا وجب على كل إنسان في وقتنا الحاضر تعلم بعض الأساليب والتقنيات التي يمكن من خلالها تقليل حجم التوتر والإجهاد الذي نتعرض له بشكل يومي .

 أنواع الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي

هناك نوعين من التوتر الذي يتعرض له الإنسان :

● التوتر العصبي الحاد (acute stress) هي حالة طارئة لا تدوم طويلا يتعرض فيها الإنسان للتوتر أو الإجهاد الحاد لوقت وجيز ثم يعود كل شيء كما كان ويعود الإنسان إلى وضعيته وحالته الطبيعية السابقة مثلا تصور معي أنك تمشي في الغابة وفجأة ظهر أمامك حيوان مفترس بسرعة كبيرة سوف تظهر عليك جميع علامات التوتر مثل تسارع في ضربات القلب، رهاب وخوف شديد، صعوبة في عملية التنفس، غازات وغرغرة في البطن، إرتفاع درجة الحرارة، جفاف في الفم ....  كل هذه الأعراض هي حالة طبيعية يتعرض لها كل إنسان وكل كائن حي ويكون الهدف من ورائها في هذا المثال حفظ النوع بالدرجة الأولى والتحضير لسلوك المواجهة أو الهروب وقد تكون في أمثلة أخرى لها فوائد متعددة تتماشى مع نوع المثير المسؤول عن التوتر مثلا التوتر الحاد الذي تشعر به ليلة الإمتحان أو المقابلة الشفهية هو أمر طبيعي من المفروض أن يشعر به كل إنسان كي يكون في أثم الإستعداد لإجتياز الإمتحان أو المقابلة الشفهية في هذه الحالة يكون التوتر إيجابيا " Eustress or positive stress " وله العديد من الفوائد على الصحة الجسدية والنفسية

● التوتر العصبي  المزمن (Chronic stress) هي حالة دائمة يتعرض فيها الكائن الحي بإستمرار للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن الشيء الذي تعجز فيه وظائفه الجسدية والنفسية على إستعادة توازنها السابق مثلا تصور معي ذلك الطفل الذي نشأ وتربى في أسرة تعج بالمشاكل بين الأب والأم وتعرض فيها لمدة طويلة لجل أنواع الحرمان العاطفي المرافق للعنف الجسدي واللفضي أو تصور معي ذلك المدمن الذي يدخل لجسمه يوميا ولسنوات طويلة مواد ومخدرات سامة أو حتى ذلك المدمن على سلوكيات معينة مثل الإنترنت الذي يحرم نفسه من النوم والراحة من أجل تصفح مواقع التواصل الإجتماعي أو المواقع الإباحية التي تزيد في تأجيج أعراض التوتر المزمن بالمقابل نجد الفتاة التي إنفصل عنها حبيبها الذي كان يواعدها بالزواج تعيش هي أيضا حالة من التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن وكذلك المقاول المفلس الذي إنهارت شركته وتحطمت أحلامه في بناء أسرة والزواج من عشيقته قد أصبح بين عشية وضحاها يعيش نفس الحالة والأمتلة على هذا النوع من حالات التوتر المزمن عديدة ومتعددة لا يسع المجال لذكرها لكن الشيء الذي يجب الإنتباه إليه هو أنه مهما كان نوع التوتر المزمن الذي تعاني منه فإنه يكون سلبي " Distress or Negative stress " وتكون نتائجه وخيمة على الصحة الجسدية ( إظطرابات في الجهاز العصبي، الهضمي، التنفسي، الدوراني ...)،  وعلى الصحة النفسية والعقلية { قلق، إكتئاب، مخاوف وفوبيات،  فصام،  ذهان....}

 الأليات الفيزيولوجيا للإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد 


عندما يتعرض أحد ما إلى مثيرات الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد فإن الجسم البشري يتعايش ويتكيف معها على نحو من التعاون بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء حيث كلاهما يساهمان عبر كل من الهرمونات والنواقل العصبية في البحث عن الإستقرار وإعادة توازن للوظائف الجسدية، النفسية والعقلية وذلك إحتراما لقواعد تابثة التوازن للوسط الداخلي (homeostasis)، طبعا هذه الأليات الفيزيولوجيا للتوتر والإجهاد تبدأ وتنتهي عبر المرور بمراحل منتظمة وهي :

● المرحلة الأولى : " إلتقاط إشارات التوتر "

يلتقط الجهاز العصبي إشارات التوتر من ثلات مصادر رئيسية :

• مصدر فيزيولوجي : يصاب الإنسان والحيوانات بالتوتر من هذا المصدر عندما يحدث إضطراب وإختلال في الإعدادات الفيزيوكيميائية لتابثة التوازن للوسط الداخلي أنذاك يلتقط الجهاز العصبي إشارات التوتر الواردة من هذا المصدر عبر عدة مستقبلات تنتشر داخل الجسم البشري نذكر منها :

° مستقبلات حرارية (thermoreceptors) : هي مستقبلات حرارية تحاكي أي تغير في قيمة درجة الحرارة داخل الجسم البشري

° مستقبلات كيميائية (chemoreceptors) : هي مستقبلات كيميائية تحاكي أي تغير في تراكيز المواد الكيميائية داخل الجسم البشري

• مصدر نفسي : يصاب الإنسان والحيوانات بالتوتر من هذا المصدر عندما يحدث إضطراب وإختلال بين الأحاسيس والأفكار الإيجابية مع الأحاسيس والأفكار السلبية أنذاك تلتقط إشارات التوتر الواردة من هذا المصدر عبر عدة مستقبلات تتواجد على سطح خلايا  الدماغ البشري , هذه الخلايا تلعب دور مهم في إنتاج المشاعر والأحاسيس النفسية بالإضافة إلى تشكيل المسارات العصبية للوحدات العقلية

• مصدر بيئي : ناتج عن المشاكل والضغوط الإجتماعية وكذا التجارب و الصدمات الحياتية التي يصادفها الفرد في حياته اليومية , يتم إلتقاط إشارات التوتر الواردة من هذا المصدر عبر المستقبلات الحسية التي تتواجد على مستوى الحواس الخمس للجسم البشري نذكر منها أساسا :

° مستقبلات ضوئية (photoreceptor) : هي نوع من المستقبلات الخاصة بقرنية العين والتي تساعد في إلتقاط الضوء من الوسط الخارجي وتمريره إلى الدماغ

° مستقبلات صوتية (acoustic receptor) : هي نوع من المستقبلات الخاصة بسمع الأصوات لدى الإنسان والحيوانات الأخرى

° مستقبلات ميكانيكية (mecanorceptor) : هي مستقبلات لمسية تحاكي أي تماس داخلي أو خارجي مع الجسم البشري

● المرحلة التانية :  " المعالجة العصبية لإشارات التوتر "

يعالج الجهاز العصبي الذاتي تلقائيا إشارات التوتر بمشاركة مجموعة من البنيات العصبية التي تعمل تحت لواء اللاشعور أو اللاوعي و من أبرز هذه الأعضاء العصبية نذكر :

• المهاد (thalamus): هي أول بنية عصبية تستقبل إشارات التوتر العصبي والضغط النفسي من مصادرها التي ذكرنها أعلاه وتمررها بعد ذلك مباشرة إلى اللوزة الدماغية وإضافة لذلك فإن المهاد يلعب وظائف أخرى  تتجلى في تنظيم وظائف الوعي والنوم واليقظة 

• اللوزة الدماغية (amygdala): هي بنية عصبية تقع داخل الفص الصدغي أمام الحصين تنتمي إلى الجهاز الحوفي (الدماغ العاطفي)، تعتبر هذه البنية المستقبل الثاني لجميع إشارات التوتر والضغط و كل ما يدخل في إضطرابات القلق والخوف  بالإضافة إلى أن لها دور مهم في الإدراك و تقييم العواطف (خاصة المتعة) قبل حدوث الإستجابات السلوكية، بعد تحليل و معالجة المعلومات الواردة من المهاد تقوم اللوزة الدماغية بمراسلة بنية تقع تحت المهاد وتنشط مسار الجهاز العصبي السمباثي كي تخبرهم بوجود خطر ما يهدد أمن و سلامة هذا الكائن الحي

• تحت المهاد (Hypothalamus) : يعتبر تحت المهاد أحد البنيات العصبية التي تعمل دور الوساطة  بين الجهاز العصبي و جهاز إفرازات الغدد الصماء , يتلقى الآوامر من عدة مراكز في الدماغ أهمها اللوزة الدماغية بحيث تقوم هذه الأخيرة بمساعدة مجموعة من النواقل العصبية بإخباره في لحضات التوتر و القلق بأن يتأهب لدق ناقوص الخطر على جهاز الغدد الصماء لبداية فتح المسلك بينه و بين الجهاز العصبي و يسمى هذا المسلك  بالإنجليزية " The hypothalamic-pituitary-adrenal axis "  وتكون نتيجة هذا التواصل بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء إفراز هرمون الكورتيزول من قشرة الغدة الكضرية 

• الجهاز العصبي الذاتي السمباثي (Autonomic nervous system sympathetic) : خلال لحضات التوتر والضغط النفسي الحاد تنبه اللوزة الدماغية الجهاز العصبي الذاتي السمباثي عبر إمتدادات عصبية تخرج من جذع النخاع الشوكي في إتجاه لب الغدد الفوق كلوية من أجل أن تحرر هذه الأخيرة هرمون الأدرينالين في الدورة الدموية

● المرحلة الثالثة : " تنشيط جهاز إفرازات الغدد الصماء "

تنتهي وظيفة الجهاز العصبي بمجرد تنبيه تحت المهاد لجهاز إفرازات الغدد الصماء، هذا الأخير الذي يعمل عند جميع الكائنات الحية في لحظات التوتر والضغط بنفس الطريقة وذلك إنطلاقا من غدتين داخلتي الإفراز وهما :

• الغدة النخامية (pituitary gland) : هي غدة داخلية الإفراز بمعنى أن هرموناتها تفرز مباشرة في الدورة الدموية تقع على قاعدة الدماغ  وتتمثل وظيفتها أساسا في التحكم بجميع الغدد الآخرى ( الدرقية ، الكضرية ، البنكرياس ، الخصيتين ، المبيض ...) المكونة لجهاز إفرازات الغدد الصماء التي تنتشر في جسم الإنسان , يمكن تشبيه هذا الدور الذي تقوم به الغدة النخامية بقائد الفرقة الموسيقية الذي يقود أعضاء الفرقة ناحية إيقاع محدد ، من الناحية المورفولوجية تنقسم الغدة النخامية إلى فصين :

 ° الفص الخلفي (Anterior pituitary) : يكون مرتبط مباشرة تحت المهاد عبر مجموعة من الخلايا العصبية وظيفته تقتصر فقط على إفراز نوعين من الهرمونات في الدورة الدموية بعدما يقوم تحت المهاد مسبقا بتصنيعها هذه الهرمونات هي :

- هرمون العطش ADH : يفرز هذا الهرمون إستجابة للحالات التي تشعر فيها الكائنات الحية بالعطش بحيث يقوم بعد تحريره في الدورة الدموية بتعطيل نفاذية الماء نحوى المثانة

- هرمون الأكسيتوسين : يفرز هذا الهرمون إستجابة لمرحلة الولادة التي تمر منها النساء بحيت يقوم بتنشيط تقلصات عضلات الرحم من أجل تسهيل عملية الولادة للجنين بالإضافة إلى تحفيز الغدد التي تقع على مستوى التديين من أجل إفراز الحليب

° الفص الأمامي (adenohypophysis) : وظيفته إنتاج مجموعة من الهرمونات التي بفضلها يتم تنشيط وتحفيز باقي الغدد الأخرى على إفراز الهرمونات التي يحتاجها الجسم من أجل قيامه بالوظائف الحيوية مثال في حالة التعرض للتوتر و الضغط تقوم الغدة النخامية بإفراز هرمون ACTH الذي يقوم بتحفيز قشرة الغدد الفوق كلوية من أجل أن تحرر الكورتيزول في الدورة الدموية للتأقلم مع المثيرات وظروف الوسط المتغيرة

• الغدة الكضرية أو الفوق كلوية (adrenal gland) : هي غدة داخلية الإفراز تنتمي لجهاز إفرازات الغدد الصماء بمعنى أنها تحرر جميع مكوناتها مباشرة داخل الدورة الدموية , بعدما تستقبل الغدة الفوق كلوية الأوامر من قائد الفرقة الموسيقية (الغدة النخامية) والأعصاب التي تعمل لصالح الجهاز العصبي الذاتي السمباثي تقوم مباشرة بتحرير هرموناتها التي تنتج في منطقتين هما :

° القشرة الكضرية (adrenal cortex) : تنقسم بدورها إلى ثلات مناطق مسؤولة على إنتاح ثلات هرمونات حيث الجزء المسمى zona glomerula يفرز الألدوسترون والجزء المسمى zona fasciculata يفرز الكورتيزول أما الجزء المسمى zona reticularis فيفرز الأندروجين للرجل أو التستسترون للأنثى

° لب الكضرية (medulla) : هو الجزء المركزي من الغدد الفوق كلوية مسؤول عن إنتاج ثلات هرمونات (الدوبامين ، النورأدرينالين، الأدرينالين )

● المرحلة الرابعة : " تفعيل سلوك المواجهة أو الهروب "

بعد أن تقوم الغدة الكضرية بتحرير الأدرينالين والكورتيزول في الدورة الدموية إستجابة للحضات التوتر والإجهاد الحاد تقوم هذه الهرمونات بالتأثير على أعضاء الجسم بطرق مختلفة يكون الهدف منها هو تحضير الكائن الحي للقيام بسلوك المواجهة أو الهروب (fight or flight) لكن وبعد مرور مسبب التوتر والإجهاد لا بد على هذه الهرمونات وجيع الأعراض الناجمة عنها أن تختفي وهذا ما سوف ينقلنا إلى المرحلة الموالية 

● المرحلة الخامسة : " العوة لحالة التوازن الجسدي والنفسي "

في الحالة الطبيعية عندما تتعرض الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان للتوتر والإجهاد الحاد فإن الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء يتضامنان ويتعاونان من أجل الرجوع إلى قاعدة البيانات لثابتة التوازن الداخلي "homeostasis" وذلك عبر مراحل تكون مشابهة تقريبا للمراحل التي تعرفنا عليها في حالة التوتر الحاد، هذه الثابتة هدفها الرئيسي هو الحفاظ على التوازن الفيزيولوجي بمعنى الحفاظ على قيمة تركيز السكر بمعدل 1 غرام في اللتر الواحد من الدم والحفاظ على قيمة درجة الحرارة في 37 درجة والحفاظ على ضربات القلب بمعدل 70 نبضة في الدقيقة، نفس الأمر بالنسبة لمعدل ضغط الدم وإيقاع التنفس وتركيز الهرمونات، النواقل العصبية، الفيتامينات، المعادن، الأنزيمات، البروتينات، الذهنيات.... في المقابل ضبط هذه الإعدادات الفيزيولوجية على نحو من التوازن سوف ينعكس على الجانب النفسي ونبدأ نتكلم بذلك على ما يسمى بالتوازن النفسي والفكري 


■ أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد 

● أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد من الناحية الجسدية : هي مجموعة من العلامات والأعراض الجسدية التي تحدثها هرمونات التوتر والإجهاد الأدرينالين والكورتيزول بعد تحريرها من الغدة الفوق كلوية أو الغدة الكضرية مباشرة في الدورة الدموية إستجابة للمثيرات التي تعبر عن الظروف غير ملائمة، وأبرز هذه الأعراض نجد ما يلي :

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز العصبي

° زيادة التركيز والإنتباه : أثناء مواجهتك للتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد فإن قدرتك على التركيز والإنتباه لما حولك تكون عالية جدا الشيء الذي يجعلك تتذكر تفاصيل ما مررت به من أحداث بكفاءة عالية وذلك بسبب أن هرمونات التوتر المعروفة بإسم الأدرينالين، النورأدرينالين والكورتيزول يقومون بتثيت هذه الأحداث بشكل كبير على مستوى الحصين أو قرن أمون الذي يعتبر البنية العصبية المسؤولة بشكل رئيسي على عملية الذاكرة والتذكر داخل الدماغ البشري (مثال أ : تصور معي أنك تمشي في الغابة وتعرضت لهجوم من حيوان مفترس أو أنك تمشي في أزقة بعض الأحياء في منتصف الليل وتعرضت لعملية سرقة، بعد نجاتك من هذه الأحداث سوف تبقى راسخة في ذهنك إلى الأبد في المقابل لا نجدك تتذكر ما نوع الطعام الذي تناولته الأسبوع الماضي يوم الأحد وذلك بسبب أن الدماغ يركز وينتبه فقط إلى الأشياء التي تحفز المشاعر والأحاسيس)

° عدم النوم والإسترخاء : فقدان القدرة على النوم والإسترخاء هو أمر طبيعي تماما عندما تتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد حيث أن هرمونات التوتر الأدرينالين، النورأدرينالين والكورتيزول تنشط الدماغ وتكبح عمل الهرمونات التي تجلب الشعور بالإسترخاء والنوم المعروفة بإسم الغاما، الدوبامين، السيروتونين، الأسيتيل كولين، الميلاتونين، الأكسيتوسين، الفالونتونين، 6 ميتوكسي هرمالن

° إنخفاظ الإحساس بالأطراف : من الممكن أن تفقد الإحساس بالأطراف عندما تتعرض للتوتر العصبي أو الإجهاد الحاد نتيجة قانون التجنيد الذي تتعرض له الأعصاب الحسية التي تصبح غير قادرة على نقل السيالات العصبية من الأطراف في إتجاه الجهاز العصبي المركزي (مثال ب : لو دخلت في شجار مع أحد ما سوف تلاحظ وجود بعض الندبات والجروح  على جسمك والتي لم تشعر بها أثناء الشجار أو كنت تقوم بنشاط بدني عنيف سوف تلاحظ كذلك نفس الأمر وذلك بسبب أن الجهاز العصبي ينتقي الأحاسيس حسب بعض المعايير المعقدة)

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز المناعتي : أصبحنا نعرف اليوم أن التعرض للإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي يؤدي إلى تحرير الأدرينالين والكورتيزول من الغدة الكضرية التي تقع فوق الكليتين مباشرة داخل الدورة الدموية مما يؤدي إلى تعطيل وظيفة الجهاز المناعتي بشكل كامل حيث أن هرمون الكورتيزول يساهم في كبح المواد الإلتهابية التي تحررها بعض أنواع الخلايا المناعية مما ينعكس على إستجابة الجهاز المناعي الخلطي والخلوي 

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز الهضمي 

° فقدان شهية الأكل : الكثير من الأشخاص عندما يتعرضون للإجهاد والتوتر العصبي الحاد لا يرغبون في الأكل وذلك بسبب يعود لدوافع غريزية إكتسبها الإنسان منذ الأزل حيث نجد تفسيرا واضحا لهذا الأمر يقدمه علم تطور الأحياء وله علاقة بالوضعية التي كان يعيش فيها الإنسان قديما حيث من الغريب جدا أن ترى قبيلة تهجم على قبيلة أخرى وأحد أفرادها يتناول الطعام في جو من الهدوء والسكينة فالجهاز العصبي إعتاد تلقائيا كبح هرمون الشبع "الليبتين"وخفض هرمون الجوع "الجريلين" في مثل هذه اللحظات نفس الأمر يتكرر اليوم رغم إنتقال الإنسان من حياة الطبيعة إلى الحياة المدنية حيث عندما يتعطل حاسوبك الشخصي أو تنفصل عن حبيبتك أو تتلقى خبرا حزينا في بريدك الإلكتروني فإن الجسم يتصرف على أساس مسلسل التطور الذي رافق الإنسان منذ القدم .

° توقف عملية الهضم : في حالة فقدان الشهية من الطبيعي أن يتوقف الجهاز الهضمي عن أداء مهامه المنوط بها حيث يتصرف هذا الجهاز عندما يتعرض الشخص للإجهاد والتوتر العصبي الحاد بهذه الطريقة للإقتصاد على مخزون الطاقة وتوجيهها للعضلات من أجل الإستفادة منها في القيام بسلوك المواجهة أو الهروب هذا السلوك هو الذي حافظ على حياة الإنسان القديم في خضم هجوم الحيوانات المفترسة التي كان يواجهها والحروب القبلية بين سلالات الجنس البشري عبر آلاف السنين ولهذا لا تستغرب اليوم إذا لم تحصل على معدل جيد في الإمتحان أو تلقيت خبر غير سار أو وبخك مديرك في العمل وشعرت بأن جهازك الهضمي لا يهضم الطعام بشكل جيد وأحسست بعسر الهضم  والإنتفاخ والغازات ... فالجسم البشري لا يزال يتصرف بطريقة بدائية خصوصا عندما يتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي .

° الشعور بآلم البطن والمغص : حقيقة لا يعتبر الشعور بآلم البطن والمغص دليلا على تعرضك للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد وحسب بل يعتبر كذلك علامة على إصابة الإنسان الحديث بالكبث النفسي حيث أن الإنسان البدائي القديم كان يفرغ مكبوتاته من التوتر والضغط الذي يتعرض له دون قيود أخلاقية أو إجتماعية وبالتالي كان يتجنب هذا الشعور بالمقابل فإن الإنسان المعاصر تحكمه عادات وأخلاق وتقاليد تمنعه من تفريغ الكبث والتعبير عن غضبه بالكيفية التي كان يعبر عنها الإنسان القديم .

° التجشؤ وكثرة غازات البطن : الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يتعرضون للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد تنتابهم الرغبة في تحرير الغازات المعوية عن طريق الحزق أو تحرير غازات المعدة عن طريق التجشؤ وذلك إستجابة لنشاط البكتيريا والجراثيم التي تستوطن الأنبوب الهضمي بداية من الفم والمريء وصولا حتى القناة الشرجية المتكونة من المستقيم وفتحة الشرج 

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز التنفسي

° تزايد إيقاع عملية التنفس : أثناء التعرض للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد فإن إيقاع التنفس يتسارع نوعا ما وهذا أمر طبيعي يحدث لجميع الكائنات الحية حيث تساهم هرمونات التوتر خصوصا الأدرينالين بتوسيع قطر الشعب الهوئية للرئتين بهدف زيادة منسوب الأوكسجين الدموي وبالتالي إنتاج طاقة هائلة على مستوى عضية الميتكوندري داخل جميع الخلايا لتلبية حاجات العضلات المتزايدة والقيام بسلوك المواجهة أو الهروب على أكمل وجه

° صعوبة وضيق التنفس : صحيح أن تحرير الأدرينالين له فوائد على الجهاز التنفسي لكن تحريره في الدورة الدموية بتركيز عالي من الممكن أن يساهم في تزايد إيقاع عملية التنفس إلى الحد الذي تصبح فيه الرئتين ممتلئة بالكامل وغير قادرة على إستقبال المزيد من الأكسجين في تلك الحالة تشعر الكائنات الحية بصعوبة وضيق في عملية التنفس .

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز الدوراني

° إرتفاع ضربات القلب : كذلك في حالة التعرض للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد فإن إرتفاع ضربات القلب يعد أمرا طبيعيا يقوم به الجسم تلقائيا عبر هرمون الأدرينالين من أجل إرسال كمية دم وافرة إلى الخلايا خصوصا منها العضلية لتلبية حاجاتها من الأكسجين، المعادن والفيتامينات، السكريات والسوائل وبالتالي الإستعداد بصورة مشرفة لسلوك المواجهة أو الهروب

° توسع قطر الشرايين والأوردة : إلى جانب أن الأدرينالين يقوم برفع دقات القلب فإنه أيضا في حالات التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد يساهم في توسيع قطر الشرايين والأوردة من أجل السماح بمرور حجم الدم المتزايد الغني بالعناصر والمواد الغذائية في ظروف ملائمة إلى جميع خلايا الجسم البشري خصوصا منها العضلية (عضلات الذراع والساق)

° إرتفاع الضغط الدموي : من الطبيعي مع إرتفاع دقات القلب وتوسع قطر الشرايين والأوردة أن نسجل كذلك إرتفاع الضغط الدموي الذي يعرف بأنه ضغط صبيب الدم على جدران الأوعية الدموية حيث يكون الهدف من ذلك واحد وهو توصيل الدم الغني بالمواد والعناصر الغذائية إلى جميع خلايا الجسم بالبشري

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز التناسلي

° ضعف الإنتصاب لدى الرجل : تتميز جميع الحالات التي يتعرض فيها الإنسان للتوتر الحاد بضعف إنتصاب القضيب عند الرجل بإستثناء حالة واحدة وهي التي تكون عندما يجتمع الزوج والزوجة تحت لواء العلاقة الحميمية المحاطة بالرغبة الجنسية في تلك الحالة تكون هناك جميع علامات وأعراض التوتر الحاد لكن قضيب الرجل يكون منتصبا.

° ضعف الرغبة الجنسية للشريكين : بغض النظر كما ذكرنا سابقا عن التوتر الذي نتعرض له جراء الإثارة الجنسية فإن جميع الأنماط الأخرى من التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد تتميز بضعف الرغبة الجنسية للشريكين الزوج والزوجة على حد سواء

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز البولي

° توقف نشاط الكليتين : خلال التعرض للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد فإن عملية تصفية الدم من طرف الكليتين تتوقف بالكامل حتى حين إختفاء المثير الذي ساهم في ظهور علامات وأعراض التوتر بعد ذلك تشرع الكليتين في ترشيح نواتج العناصر الغذائية التي تم إستهلاكها من طرف الخلايا بالإضافة لتخليص الجسم من بقايا هرمونات التوتر

° كثرة التبول : تشير كثرة التبول سواء الإرادي أو اللإرادي عند بعض الأشخاص على أنهم يتعرضون للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد وهي أحد المحاولات والإستراتيجيات التي يقوم بها الجسم تلقائيا من أجل إعادة توازن الضغط الدموي إلى وضعه الطبيعي

• أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجهاز الحركي

° شد عضلي رهيب : عندما نتعرض للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد فإن العضلات تصبح أكثر صلابة وتتقلص بشكل رهيب خصوصا عضلات الذراعين والساقين إستعدادا كما ذكرنا سابقا للقيام بسلوك المواجهة أو الهروب

° كثرة الحركة والنشاط : يترافق مع الشد العضلي عندما نتعرض للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد كثرة الحركة والنشاط نتيجة تحرير الأدرينالين في الدورة الدموية بالإضافة للناقل العصبي الدوبامين داخل المشبك العصبي بين المادة السوداء والجسم المخطط

° رعشة اليدين والساقين : هرمونات التوتر هي عبارة عن مواد كيميائية مهيجة للأعصاب تساهم بشكل أو بآخر في تنشيطها زيادة عن اللزوم الشيء الذي يجعل الجهاز العصبي يفقد القدرة بالسيطرة على الأطراف مما يظهر جليا على الأشخاص الذين تحت تأثير التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد رعشة باليدين والساقين

° الرغبة في الجري والهروب : تنتاب الأشخاص خلال تعرضهم للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد رغبة ملحة في الجري والهروب بعيدا عن مصدر المثير الذي تسبب في ظهور علامات التوتر أو الإجهاد بالإضافة لهدف آخر قد يكون حفظ النوع في حالة التعرض لحيوان مفترس

• أعراض أخرى للإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي على الجسم البشري 

° إنتصاب الشعر : من أبرز الأعراض التي يشعر بها الأشخاص الذين تعرضوا للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد هي إنتصاب الشعر في جميع أنحاء الجسم بسبب تأثير الأدرينالين والنور أدرينالين على العضلات الملساء التي تربط الشعر بسطح الجلد

° حكة فروة الشعر : بالإضافة لإنتصاب الشعر جراء تأثير هرمونات التوتر الأدرينالين والكورتيزول فإن الحكة على فروة الشعر تنضاف لقائمة أعراض التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد ويعاني من هذا المشكل الأشخاص الذين يتعرضون للتوتر الفكري جراء الإنشغال بحل المسائل الرياضية على سبيل المثال

° توسع حدقة العين : يؤثر التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد على الإنسان والحيوان بتوسع حدقة العين مما يوسع من حقل الرؤيا ومضاعفة حدة وقوة الإبصار وبالتالي مراقبة كل كبيرة وصغيرة

° زيادة قوة السمع : بالإضافة لتحسين جودة البصر والرؤيا فإن التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد يزيد من قوة السمع الشيء الذي يتيح للكائن الحي سماع الأصوات الخافتة حتى لو كانت بعيدة منه بمئات الأمتار

° التعرق الشديد : تنشط هرمونات التوتر الأدرينالين والكورتيزول بعد التعرض لمثيرات التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد الغدد العرقية المتواجدة تحت سطح الجلد مما ينتج عنه عرق غزير

° إرتفاع حساسية الجلد : ترتفع حساسية الجلد عندما نتعرض للتوتر  الحاد أو الإجهاد الحاد ويظهر هذا عندما تنتشر الحكة في كل مكان بالحسم

° إرتفاع أو إنخفاظ حرارة الجسم : عندما نتعرض للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد فإن أجسادنا تعاني إما من إرتفاع أو إنخفاظ لدرجة الحرارة وذلك تبعا لقابلية الجسم على تنشيط عمليات الأيض (الهضم والبناء)

° إضطراب الحبال الصوتية وتلعثم الكلمات : تتأثر الحبال الصوتية بشكل كبير عندما نتعرض لنوبات التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد الشيء الذي ينتج عنه خروج كلمات متلعثمة وغير منطقية بقوة صوت عالية أو منخفظة تبعا لطبيعة مثير التوتر

● أعراض الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد من الناحية النفسية : هي مجموعة من العلامات والأعراض النفسية والفكرية التي تحدتها هرمونات التوتر والإجهاد الأدرينالين والكورتيزول بعد تحريرها من الغدة الفوق كلوية أو الغدة  الكضرية مباشرة في الدورة الدموية إستجابة للمثيرات التي تعبر عن الظروف غير طبيعية وأهمها نذكر ما يلي :

• قلق وعصبية : عندما نتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد فإن البنيات العصبية على مستوى الدماغ تنشط بشكل كبير نتيجة تأثير بعض الهرمونات والنواقل العصبية المهيجة للأعصاب مثل الأدرينالين، النورأدرينالين، الكورتيزول، الجلوتامات ... الشيء الذي يساهم في ظهور أعراض القلق والتوتر والعصبية الزائدة التي لا يمكن السيطرة عليها إلا بعد مرور وقت طويل ينتظر فيه الجهاز العصبي للإنسان نفاذ مفعول هذه المواد الكيميائية داخله 

• التخلف السلوكي : يلاحظ كذلك على الأشخاص الذين يتعرضون للتوتر العصبي والنفسي قيامهم ببعض السلوكيات الغريبة اللاشعورية في معظم الأحيان وهذا يكون دائما نتيجة تأثير الهرمونات المهيجة للأعصاب كما ذكرنا سابقا حيث أن بعض الدراسات الحديثة في علم الأعصاب أكدت أن الجنس البشري عندما يتعرض للتوتر والضغط النفسي الحاد فإنه يتصرف بطريقة بدائية تماما مثل الحيوانات الموجودة حاليا بالغابة وهذا بسبب تنشيط الدماغ العاطفي المسؤول عن إنتاج مشاعر مثل الخوف والذعر الشيء الذي ينتج عنه كبح لقشرة الدماغ الحديثة المسؤولة عن إتخاذ القرار العقلاني وتكوين الأفكار المنطيقة لتوجيه السلوك البشري 

• الشجار والعدوانية : عندما يتعرض الجنس البشري للتوتر والضغط النفسي الحاد تكون النتيجة دائمة هي تنشيط الدماغ العاطفي المسؤول عن إنتاج بعض المشاعر مثل القلق والخوف الشديد الذي يؤدي لسلوكيات بدائية غير عقلانية تكون عدوانية في الغالب وتوجه الإنسان نحوى الدخول في الشجارات والخلافات 

• الفوبيات والمخاوف : التعرض للتوتر النفسي والضغط العصبي الحاد يؤدي لتنشيط اللوزة الدماغية التي تتواجد داخل مركز الدماغ العاطفي الشيء الذي يؤدي لإنتاج مشاعر مثل الخوف والرهاب والفوبيات التي تتراكم داخل النفس البشرية لأسابيع أو شهور أو أعوام هذا إذا لم تتحول إلى عقد نفسية وصدمات تدخل الإنسان في حالة إكتئاب أو رهاب حاد 

• الإنسحاب الإجتماعي : عندما يتعرض الجنس البشري للتوتر والضغط العصبي والنفسي فإن ذلك يؤثر تأثيرا بليغا على الروابط الإجتماعية حيث يصبح الإنسان أكثر قابلية للسقوط في الإنطوائية والعزلة الإجتماعية وذلك بسبب زيادة تركيز النواقل العصبية والهرمونات المهيجة للأعصاب داخل الدماغ على تركيز بعض الهرمونات والنواقل العصبية الأخرى التي تهدئ الجهاز العصبي ونركز هنا بشكل رئيسي على الناقل العصبي الأكسيتوسين الذي يسمى هرمون العناق والحب والترابط الإجتماعي والذي يكون منخفضا عندما نواجه التوتر والضغط النفسي  .

• التفكير السريع والسلبي : ينتج عن تحرير الهرمونات والنواقل العصبية المهيجة للأعصاب يقضة كبيرة وتنبيه مفرط للذاكرة مما ينتج عنه إستحضار أفكار قد تكون إجابية تساعد الطلبة والتلاميذ مثلا على تذكر المعلومات أثناء الإمتحان كما قد تكون سلبية عندما مثلا نسيء الظن بأحد ما، لكن وبشكل عام فإنه وفي معضم الأحيان عندما نتعرض للتوتر والضغط النفسي فإن إيقاع التفكير يكون سريع ويكون سلبي بنسبة تصل إلى %95 وهذا أمر طبيعي يفسره علم تطور الأحياء بالحروب والصراعات والكوراث الطبيعية والمجاعات التي عايشها الإنسان عبر الزمن لألاف السنين ولهذا كان يفكر بهذه الطريقة السلبية لأنها كانت تجعله على أهبة الإستعداد للمواجهة والتدخل السريع والخروج بإستنتاجات آنية .

• سلوك المواجهة أو الهروب : من أبرز الأعراض التي يمكن ملاحظتها على الإنسان عندما يتعرض للتوتر العصبي والضعط النفسي الحاد هي السلوك الذي يقوم به على نحو من المواجهة أو الهروب وهذا أشبه إلى سلوك الحيوانات التي نشاهدها اليوم في الغابة عندما تواجه حيوانا مفترسا يشكل خطرا على حياتها، صحيح أن الإنسان المعاصر في الأونة الأخير لم يعد يتعرض لنفس المواقف التي تتعرض لها الحيوانات في الغابة إلا أن هذا السلوك لا زال ينذر الإنسان عندما يتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد 

• عودة السلوكيات الإدمانية : هناك العديد من الدراسات الحديثة التي تؤكد علاقة التوتر والضغط العصبي الحاد ببعض السلوكيات الإدمانية التي يمكن أن تظهر على الإنسان حيث أن هرمونات مثل الأدرينالين، النورأدرينالين والكورتيزول عندما تحررها الغدة فوق كلوية داخل الدورة الدموية، تتسرب هذه الهرمونات إلى الدماغ وتعمل على كبح الجزء المتحكم في إتخاذ القرارات الشيء الذي يساهم في العودة للإدمان بشكل غير واعي وهذا  يفسر تماما ما يحصل للمدمنين عندما يتعرضون للتوتر والضغوطات الإجتماعية رغم أنهم يحاولون الإقلاع عن الإدمان إلا أنهم يعودون إليه بدون شعور .

• الكلمات النابية واللأخلاقية : كذلك من الأعراض الدالة على تعرض الإنسان للتوتر والضغط العصبي الحاد التفوه بالكلمات النابية واللأخلاقية وهذا التصرف ينفرد به الإنسان عن باقي الكائنات الحية الأخرى وذلك بسبب أن الإنسان عبر الزمن تطور على أساس تفريغ وفك الضغط على ألية الكبث النفسي عن طريق الكلام والحديث ولهذا فالكلمات النابية واللأخلاقية هي عبارة عن تفريغ لشحنات التوتر والضغوطات النفسية . 


■ أسباب الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد

من الصعب جدا إحصاء جميع أسباب الإجهاد أو التوتر العصبي والضغط النفسي الحاد ولكن كما ذكرنا سابقا فإن أي شيء يمكن أي يؤدي لتحرير هرمونات التوتر والإجهاد الأدرينالين والكرورتيزول من الغدة فوق كلوي أو الغدة الكضرية داخل الدورة الدموية فإنه يعتبر من أسباب التوتر والإجهاد الحاد سواء كان هذا المسبب ﺣﺪﺙ ﺃﻭ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺃﻭ ﻣﺤﻔّﺰ ﺑﻴﺌﻲ، ولكن بشكل عام فإن العلماء والباحثين في علم الأعصاب وعلم النفس يقسمون الضغوطات المؤدية للإصابة بالتوتر العصبي والضغط النفسي إلى أربعة فئات هي : 

● أسباب التوتر الحاد المتعلقة بالأزمات والكوارث : رغم أن هذا النوع من التوتر والضغط النفسي نادرا ما يتعرض له الإنسان إلا أنه يكون مفاجئ ولا يمكن أبدا التنبؤ به لأنه متعلق بظروف طبيعية وأحيانا بشرية خارجة عن سيطرة الإنسان مثل الهجمات الإرهابية والحروب المباغثة والكوارث الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والإعصارات والفيضانات وحسب دراسة قامت بها إحدى الجامعات الأمريكية على الأشخاص الذين تعرضو للهجمة الإرهابية على البنك العالمي تاريخ 11 سبتنبر 2001 بالولايات المتحدة فإن هذه النتيجة  أكدت أن أثر هذه المسببات يمكن أن يكون بليغا على الصحة الجسدية وخصوصا الصحة النفسية والعقلية لأنها تترك إنطباعات وصدمات نفسية قد تكون مرضية تبقى عالقة وراسخة في النفس والذهن بالنسبة للأشخاص الذين عايشوها رغم مرور وقت طويل على حدوثها 

● أسباب التوتر الحاد المتعلقة بالأحداث الكبيرة في الحياة : هذه المسببات تكون إما سلبية أو إجابية وهي في الغالب تكون عابرة ونادرا ما يتعرض لها الإنسان إلا أن أغلب البشر يشعرون فيها بأعراض التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد والأمثلة على ذلك عديدة ومتعددة نذكر منها ما يلي : 

يوم التخرج
يوم الطلاق
 ولادة طفل
 فقدان العمل
يوم حفل الزواج
التعرض للسرقة
ليلة المقابلة الشفوية
يوم السقوط في الحب 
ليلة إمتحان البكالوريا 
يوم الإلتحاق بالجامعة
إلقاء كلمة أمام الجمهور
موت أحد أفراد الأسرة 
لحضة الفوز بمسابقة اليانصيب 

● أسباب التوتر الحاد المتعلقة بالمتاعب اليومية : هناك بعض المواقف واللحظات الحياتية المليئة بالمتاعب التي تكون من أكثر المسببات شيوعا للتوتر والضغط النفسي الحاد الذي يعاني منه أغلب الأشخاص وأبرز الأمثلة نجد المواقف التي تتطلب الإختيار ﺑﻴﻦ ﺧﻴﺎﺭﻳﻦ ﺟﺬﺍﺑﻴﻦ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﻴﻦ‏ ﻣﺜﻼً شراء هاتف بسعة تخزين عالية وجودة تصوير منخفظة أو العكس والمثال الثاني يحدث عندما يتطلب الإختيار ﺑﻴﻦ ﺧﻴﺎﺭﻳﻦ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺟﺬﺍﺑﻴﻦ ﻣﺜﻼً كراء شقة غالية الثمن ومجهزة أو كراء شقة رخيصة الثمن وغير مجهزة، أما المثال الثالت ﻓﻴﺤﺪﺙ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻀﻄﺮ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﺎ ﺃﻭ ﺗﺠﻨّﺐ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ فيه مثلا الدخول في قرعة اليناصيب لربح المال الوفير أو تجنب المشاركة للإقتصاد على المال وفقدانه بلمحة البصر، وهناك أمثلة أخرى للمتاعب التي قد يواجهها الإنسان مثل ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ المصيرية والإختناقات ﺍﻟﻤﺮﻭﺭﻳﺔ أو ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺷﺨﺺ ﻏﺎﺿﺐ أو إلقاء كلمة أمام الجمهوم لأول مرة لكن مع بعض الإستثناءات بطبيعة الحال فالرجل السياسي المحنك الذي إعتاد على تمرير الخطاب أمام جماهير من الناس حوله بصفة دورية سوف يكون أكثر تحكما وإستئناسا بمشاعر الضغط النفسي والتوتر التي تنتابه بالمقارنة مع الشخص الذي يلقي ولأول مرة خطابا أمام الجمهور مثال آخر للشخص الذي تربى وعاش وسط صخب المدينة وضجيجها سوف يكون أكثر تكيفا وتأقلما مع هذا الوسط بالمقارنة مع الشخص القادم لأول مرة من البادية إلى المدينة .

● أسباب التوتر الحاد المتعلقة بالضغوطات المحيطة : هذه الفئة من مسببات التوتر العصبي والضغط النفسي الحاد أقل درجة من ناحية التأثير بالمقارنة مع الأنواع السابقة حيت في الغالب يستطيع الأشخاص التأقلم معها ببساطة وتتضمن هذه المسببات التلوث البيئي، ضجيج السيارات، الأصوات العالية، الإزدحام .... 


■ تشخيص الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد

● تشخيص التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد شفهيا : هي مقابلة شفهية يجريها الطبيب النفسي مع الشخص الذي يعاني من التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد تتخللها بعض الأسئلة التي يوجهها الطبيب للمريض نذكر منها ما يلي :

 ما هي طبيعة ونوع المثير الذي تسبب في الشعور بالتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد ؟

 كيف تكون ردة  فعل الشخص أثناء التعرض للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد ؟

 هل أعراض التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد التي يشعر بها الشخص تؤثر على جودة حياته اليومية بشكل يفقده القدرة على القيام بنشطاته ومهامه بشكل طبيعي ؟

 هل يلاحظ الشخص بعد تعرضه للتوتر الحاد أو الإجهاد الحاد أي إضطراب أو خلل يصيب وظائفه البيولوجية مثل شهية أكل الطعام ، رغبة ممارسة الجنس، فترات النوم والإستيقاظ .... ؟

● تشخيص التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد بدنيا : بعد إنتهاء حصة التشخيص الشفهي وحصول الطبيب على الأجوبة المراد سماعها من الشخص الذي يعاني من التوتر الحاد والضغط الحاد ينتقل لإجراء فحوصات التشخيص البدني للبحث عن إضطرابات وأمراض جسدية قد يكون من أعراضها التوتر الحاد أو الإجهاد الحاد أهمها نذكر ما يلي :

• إختبار عينة الدم : أحيانا قد ينصح الطبيب النفسي الشخص الذي تراوده نوبات التوتر  الحاد أو الإجهاد الحاد دون سابق إنذار وبدون سبب واضح بالخضوع لمجموعة من الفحوصات والتحاليل المخبرية على عينة الدم لإستبعاد بعض الإضطرابات في تراكيز إعدادت تابثة التوازن الداخلي (homeostasis) مثل :

° إرتفاع أو إنخفاظ مفاجئ لتركيز السوائل
° إرتفاع أو إنخفاظ مفاجئ لتركيز السكر
° إرتفاع أو إنخفاض مفاجئ لتركيز المعادن
° إرتفاع أو إنخفاظ مفاجئ لتركيز الهرمونات
° إرتفاع أو إنخفاظ مفاجئ لتركيز الفيتامينات 
° إرتفاع أو إنخفاظ مفاجئ لتركيز النواقل العصبية

• قياس الضغط الدموي : يمكن أن يؤثر إرتفاع أو إنخفاظ المفاجئ لمعدل الضغط الدموي على الشخص بظهور نوبات من التوتر الحاد والذي يكون متكرر بدون سبب واضح ولهذا ينصح بمراقبة معدل الضغط الدموي بشكل يومي ومعرفة الأسباب المؤدية إليه

• فحص البراز والبول : يمكن للشخص الذي يعاني من التوتر كذلك القيام بمجموعة من الفحوصات والتحاليل للبراز والبول للكشف عن أي عدوى بكتيرية، فطرية، طفيلية، أو فيروسية محتملة بالإضافة لمعرفة الوقت الذي يستغرقه الجسم بين إفراز الهرمونات داخل الدورة الدموية والمدة التي يطرحها الجسم في البول يضاف لذلك المعادن والفيتامينات


■ علاج الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد 

الهدف الرئسي الذي نسعى إليه في علاج الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد هو أولا تعلم جني الإستفادة القصوى من هذا التوتر عبر تحقيق مجموعة من الأهداف والنتائج الإيجابية في الحياة وتخطي الصعوبات والمعيقات التي قد نواجهها جميعا وتانيا عدم السماح لمسببات هذا التوتر الحاد بالإستطان في حياة الإنسان وتحولها إلى حالة الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن الذي له العديد من الأضرار والمضاعفات على صحة الإنسان الجسدية والنفسية، ولتفادي هذا الأمر نقترح عليكم القيام بهذه الإستراتيجيات للحرص على الإسفادة من منافع التوتر الحاد والبقاء بعيدا على دائرة التوتر المزمن 

إقرأ أيضا : الإجهاد ‏والتوتر ‏العصبي ‏والضغط ‏النفسي ‏المزمن ‏: ‏الأعراض، ‏الأسباب، ‏تشخيص ‏والعلاج 

● علاج التوتر العصبي والضغط النفسي الحاد من الناحية النفسية : هناك العديد من التقنيات والأساليب التي يمكن إستعمالها لتطهير وتعقيم النفس البشرية بشكل مستمر من المشاعر السلبية التي تشكل تهديدا حقيقيا على الصحة النفسية للأفراد في حالة تراكمت وتحولت إلى كبث نفسي وعقد نفسية متجدرة، والركائز الأساسية والمهمة التي يجب الإهتمام بها والتركيز عليها بشكل كبير في الحفاظ على الصحة النفسية هي : 

• تخفيف حدة الكبث النفسي : تعتبر آلية الكبث النفسي من الإستراتيجيات المهمة التي ساعدت النفس البشرية للإنسان على التكيف والتأقلم بعد إنتقاله من حياة الغابات والأدغال التي تستمد شرعيتها من قوانين الطبيعة إلى الحياة المدنية التي تستمد شرعيتها من القوانين الإلهية والوضعية، حيث أن خاصية الكبث النفسي التي طورتها النفس البشرية مع مرور الوقت جعلت المجتمع البشري أكثر تنظيما وأكثر رقيا وإزدهارا بالمقارنة مع الحيوانات البدائية التي لا زالت تعيش حاليا في الغابة، لكن هذه الألية لا يجب الضغط عليها بشكل كبير إلى الحد الذي يولد الإنفجار في صورة أمراض جسدية نفسية مثل " القولون العصبي، نغزات القلب المؤلمة، إرتفاع الضغط الدموي، صعوبة وضيق التنفس، القرحات الهضمية ...." أو أمراض نفسية عقلية " القلق المرضي، الإكتئاب، العقد النفسية، الإضطرابات السلوكية، الذهان، السكيزوفرينيا ...." ولهذا يجب علينا جميعا الإنتباه إلى بعض التقنيات والأساليب التي يمكننا من خلالها تفريغ هذه المشاعر السلبية التي يتركها التوتر العصبي والضغط النفسي الحاد عالقة داخل النفس البشرية ومنع تطورها في إتجاه تكون أمراض وإضطرابات جسدية، نفسية وعقلية كما ذكرنا سابقا، ومن بين هذه التقنيات نذكر ما يلي : 

° النوم ومرحلة الأحلام : الكثير من الأشخاص ينظرون إلى النوم بعتباره وقت يتم تضيعه لا أقل ولا أكثر وهذا يعتبر خطأ فادح ندفع ثمنه غال جدا فالنوم من الظواهر البيولوجية المهمة بشكل لا يوصف لصحة الإنسان من الناحية الجسدية، النفسية وكذلك العقلية، ومعرفة أن النوم ينقسم إلى مراحل أمر يجب على الكل الإهتمام به خصوصا مرحلة الأحلام التي تأخذ الشطر الأخير من مراحل النوم وتعتبر الطريق الملكي إلى اللاوعي كما عبر على ذلك مؤسس مدرسة التحليل النفسي سيغموند فرويد في كتابه " الكبت النفسي " حيث في مرحلة الأحلام يتم تفريغ مشاعر الرغبة الجنسية، الحسد، الحب والكراهية، الخوف والفرح .... وذلك عبر سيناريوهات وأشرطة فيديو يتم تقديمها إلى الدماغ على أساس أنها حقيقة والعجيب في الأمر أن الدماغ يصدقها ويتفاعل معها كأنها حقيقة رغم أنها مجرد حلم وذلك لأن الدماغ البشري لا يستطيع التفريق بين الحقيقة والخيال، وفي نفس سياق الأحلام فإن دراسة حديثة قامت بها إحدى الجامعات الأمريكية على صف من الطلاب قسمتهم إلى قسمين القسم الأول تركتهم ينامون طوال الليل حتى الصباح لكن القسم الثاني منهم كان العلماء والباحثين يجعلونهم يستيقضون عندما يتم تسجيل على شاشات جهاز الرنين المغناطيسي بأنهم وصلوا إلى مرحلة الأحلام والنتائج كانت أن القسم الأول من الطلاب كانوا يشعرون بمزاج جيد وذاكرة قوية تحصلو من خلالها على علامات ممتازة بالمقابل فإن القسم الثاني منهم الذين حرموا من مرحلة الأحلام كانوا يعانون من مزاح سيء طوال اليوم وذاكرة ضعيفة إنعكست على تحصيلهم الدراسي .

° الكتابة والكلمات والحركات الجسدية :  إذا كنت تريد التخلص من المشاعر السلبية المكبوثة التي تصدر عن التوتر الصعبي والضغط النفسي الحاد فالكتابة التعبيرية على مذكرة شخصية للأحدات والمواقف اليومية التي تعرضت فيها للتوتر قد يكون الخيار الأمثل بالنسبة للأشخاص الذين لا يمكنهم بوح أسرارهم للأصدقاء فالحديث والتعبير بالكلمات نعم قد يكون جيد ومفيد للنفس البشرية في التنفيس عن المشاعر ولكن أحيانا قد لا نجد أحدا يستمع إلينا أو يكون ذلك الشخص ليس مصدر ثقة ولهذا فالكتابة قد تكون البديل لهذا الأمر، إضافة لذلك فإن الحركات الجسدية تعتبر من التقنيات التي يمكنها تشتيت شحنات التوتر العصبي والضغط النفسي وخير دليل على ذلك الطريقة التي يحرك بها رجال السياسة أجسادهم أمام الجمهور هؤلاء يثقنون فن الإلقاء ولغة الخطابة هل تعتقد أنهم لا يشعرون بالتوتر بالعكس يشعرون به ولكنهم يحولونه إلى حركات وتعبيرات جسدية وهذا الأمر يساعدهم كذلك على إقناع المتلقي ببساطة تامة لأن الإنسان علميا أكثر إستيعابا للمعلومة الحركية من المعلومات التي تأتي عن طريق الكلمات .

• التخلص من الأفكار السلبية : تعتبر الأفكار هي البنية الرئيسية للعقل البشري والتي ساهمت في رقي وإزدهار الإنسان لسنوات مضت والغريب في الأمر أن حوالي %95 من أفكار العقل البشري كلها أفكار سلبية تستمد قوتها من المشاعر السلبية أبرزها الخوف وهذا أمر طبيعي يتوافق مع الظروف التي عايشها أسلافنا القدماء من حروب ومجاعات وكوارث طبيعية ولذلك لا تتعجب اليوم إذا كنت قلق وخائف من الإمتحان أو المقابلة الشفهية أو الحظور لمناسبة مهمة وتشعر بالخوف الشديد رغم أنك متأكد من أن كل شيء سوف يمر على خير ولهذا فالتوتر الحاد قد يغرس في عقل الإنسان مجموعة من الأفكار الراسخة التي يصعب التخلص منها والتي قد تتحول بعد ذلك إلى عقد وأمراض نفسية لا قدر الله . 


• آليات الدفاع النفسي : حتى لو طبقت ما قرآته سابقا وإستطعت فعلا تحقيق نتائج إيجابية في  التخلص من المشاعر والأفكار السلبية فهذا لن يكون كافيا لتقوية جدار المناعة النفسية لديك لأنك ببساطة سوف تكون تعلمت فقط كيف تتخلص من هذه المشاعر والأفكار السلبية بعد حدوتها وتمكنها منك ولكن ما رأيك في أن نقترح عليك محاربة المشاعر والأفكار السلبية قبل وصولها إليك بمسافات طويلة أي أنك سوف تطور ميكانيزمات تسمى بآليات الدفاع النفسي من شأنها تعزيز حماية عالية ضد أي معيقات أو تحديات تواجهها في الحياة وتشعر فيها بالتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد، مثلا تصور معي أنه لديك مقابلة شفهية من أجل العمل وأنت لست على أثم الإستعداد لإجتياز هذه المقابلة ربما غير واثق من قدراتك وكفاءتك بعد في حالتك سوف تخسر الوظيفة رغم أنك إنسان ذو كفاءة عالية لكن هناك أشخاص ربما يكونون أقل منك كفاءة وأقل منك خبرة وحصلوا على نفس الوظيفة، السر هنا هي آليات الدفاع النفسي التي تستعملها كل شخصية من شخصيات الجنس البشري لطرد الأفكار والمشاعر السلبية.

● علاج الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد من الناحية السلوكية : إضافة للعلاجات النفسية التي ذكرناها أعلاه فإن هناك مجموعة من السلوكيات المهمة جدا والتي يجب على جميع الأشخاص الإلتزام بها لضمان إستفادة قصوى من شعور الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد في تحقيق مجموعة من الأهداف والنجاحات في الحياة وتفادي الوقوع في التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن الذي له عدة مضاعفات على صحتنا الجسدية والنفسية ومن أبرز هذه السلوكيات نذكر ما يلي : 

• نظام غذائي صحي : لقد أصبح الجميع في وقتنا الحاضر مهتم بشكل كبير بعلم التغذية وما يقدمه من معلومات وحقائق كشفت النقاب عن مجموعة من الأخطاء التي نرتكبها في نظامنا الغذائي اليومي، هذا الأخير الذي ينعكس بشكل إيجابي أو سلبي على صحتنا الجسدية، النفسية، السلوكية والعقلية . والعلاقة بين العادات الغذائية والتعرض للتوتر العصبي والضغط النفسي جذبت العديد من الباحثين والعلماء الذين أدلو بدلوهم وقدموا مجموعة من المعلومات والحقائق في هذا الصدد حيث وبشكل عام لضمان حماية عالية ضد التوتر والإجهاد  الحاد فإن نظامك الغذائي اليومي يجب أن يحترم ثلاث معايير رئيسية أولا جودة الغذاء بمعنى تناول أغذية طبيعية مثل الفواكه والخضر الموسمية الطازجة والتقليل من اللحوم وبعض الأغذية خصوصا المقليات والأغذية المصنعة الغنية بالمواد الحافظة والمضافات الغذائية السامة التي قد تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للسقوط في التوتر والضغط النفسي الحاد بدون أي مسبب لذلك أي أن هذه الأغذية الكيميائية تعرض الإنسان لما يسمى بالتوتر الفيزيولوجي، تانيا تنوع الأغذية وهذا أمر مهم جدا لتزويد الجسم بجميع العناصر الغذائية التي يحتاجها لتفادي الإصابة ببعض الفاقات الغذائية التي تؤجج التوتر، ولتفادي هذا الأمر ينصح بتناول جميع أصناف الأغذية الموجودة في الطبيعة دون إستثناء، ثالثا كمية الأغذية وهذا أيضا معيار مهم جدا يجب إحترامه فحتى لو كانت الأغذية ذات جودة عالية ومتنوعة فإن الكمية يجب إحترامها فالجسم قد لا يحتاج من هذه الأغذية إلا القليل .

• ممارسة الإسترخاء والتأمل : تنتشر في الأونة الأخير على صفحات الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي موجة من الدعاية إلى بعض طقوس الإسترخاء والتأمل إستجابة لطلب العديد من الأشخاص على هذه الطقوس مثل اليوغا وجلسات المساج الباهضة الثمن، ولكن أظن أنك إذا كنت مسلم فإنك لست بحاجة إلى كل هذه الأشياء فالوضوء والصلاة في موعدها بالإضافة لأذكار الصباح والمساء وتلاوة القرآن قد تشكل دعامة روحية مثينة للصحة الجسدية والنفسية إتجاه ضغوطات الحياة والتوتر  الذي ينجم عنها .

• ممارسة الرياضة : التمارين الرياضية مهمة جدا نحن في أمس الحاجة إليها خصوصا في وقتنا الحاضر تعويضا لما كان يقوم به الإنسان القديم من مجهودات عضلية في الجري وراء الطرائد وقطع الأشجار وتكسير الصخور ولهذا فالباحثين والعلماء في اللياقة البدينة ينصحون بممارسة الرياضة كل يوم لمدة 30 دقيقة على الأقل، لكن بسبب ضغوطات الحياة وإيقاعها المتسارع أصبح من المستحيل الإلتزام بهذه القاعدة ولكن الأطباء يؤكدون أنه ضروري أن نلتزم ولو بثلاث حصص رياضية في الأسبوع وذلك لإستفادة من الفوائد التي تمنحها الأنشطة الرياضية للصحة الجسدية والنفسية .

• النوم لساعات كافية : التعرض بشكل مستمر للتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد يؤدي إلى إجهاد وتعب الأعصاب والعضلات مما يتطلب منك إعادة شحن قوة الجهاز العصبي والعضلات من جديد عبر منح الجسم ساعات كافية من النوم ولا مشكلة في إستعمال بعض الأعشاب وتناول بعض الأغذية التي تساعد على الهدوء والإسترخاء وترفع إحتمالية مرور الشخص بمرحلة الأحلام المهمة التي تساعد على تفريغ مكبوتات المشاعر السلبية .

• التعرض لأشعة الشمس : هناك العديد من الفوائد التي نجنيها بشكل يومي إنطلاقا من التعرض إلى أشعة الشمس فالجميع يعلم بأنها تساعد على التزود بالفيامين د المهم جدا لصحة الإنسان من الناحية الجسدية والنفسية بالإضافة أنها تؤدي لتخفيف الدورة الدموية وتساعد على تحرير بعض الهرمونات والنواقل العصبية المهدئة للأعصاب والتي تساعد على زيادة قدرة تحمل الإنسان للتوتر العصبي والضغوطات النفسية الحادة 

● علاج الإجهاد والتوتر العصبي والضغط النفسي الحاد من الناحية الإجتماعية : لن تحقق أي نتائج إيجابية في العلاج النفسي والعلاج السلوكي ضد التوتر العصبي والضغط النفسي الحاد إذا لم تتوفر على البيئة التي سوف تستقبلك وتشكل الحاضنة الرئيسية لمخططك في التغلب على التوتر ولهذا يجب عليك معرفة هذه الأشياء عن العلاج الإجتماعي 

• الإختلاط الإجتماعي : يعتبر الإنسان كائن إجتماعي بمتياز لا يمكنه العيش لمدة طويلة بمفرده منعزل عن البشر، فالجماعة تمنح الإحساس بالأمان والقوة والإتحاد والتعاطف حيث تنصهر وتندمج فيها روح الأفراد في إطار الجماعة ولهذا ينصح بشكل كبير بالإنظمام إلى التجمعات البشرية وتكوين علاقات مع الأفراد للتخلص من مشاعر التوتر والإنفعالات والضغوطات النفسية التي قد يواجهها الإنسان بشكل يومي 

• صلة الرحم : أهم شيء يجب أن تهتم به في هذه الحياة هي صلة الأرحام والتواصل مع الأشخاص الذين تربطك بهم قرابة عائلية حيث أن هذا السلوك قد يساعدك بشكل كبير في مواجهة أعباء ومتاعب الحياة التي قد تتعرض لها ويزيد من قدرتك على التحمل والصبر ولهذا لا تنسى أن تتواصل مع أمك وأبيك بالدرجة الأولى ثم جدتك وجدك وأعمامك وأخوالك ....

• الإبتعاد عن المشاكل الإجتماعية : إن المشاكل التي تحدث داخل الأسرة بعتبارها نواة المجتمع تؤثر بشكل بليغ على صحة أفراد الأسرة خاصة الأطفال وتعرضهم مستقبلا للإصابة بالعديد من الأمراض الجسدية والنفسية ولهذا يجب على الجميع الإنتباه إلى هذا الأمر بعتباره يقلل من إنتاجية الأفراد ويعرضهم إلى العديد من المشاكل الصحية، في الجانب الأخر من المشاكل الإجتماعية نجد تلك التي قد يصادفها بعض الأشخاص في مكان العمل مع رب العمل المتسلط والذي يفرض سيطرته على الأفراد، فالحل في مثل هذه المواقف هو تغيير مكان العمل حفاظا على السلامة الصحية من الوقوع في التوتر والضغوطات النفسية المزمنة التي تفتح الباب على مصرعيه أمام ظهور أمراض جسدية ونفسية والأمثلة لا زالت طويلة فيما يخص المشاكل الإجتماعية التي نتعرض لها .


أحبابي الكرام وصلنا لنهاية هذه التدوينة لا تنسو مشاركتها مع أصدقائكم لتعم الفائدة إلى اللقاء