القائمة الرئيسية

الصفحات

الإجهاد أو التوتر العصبي "الضغط النفسي" تعريفه وأنواعه بالتفصيل

الإجهاد أو التوتر العصبي "الضغط النفسي"  تعريفه وأنواعه بالتفصيل 

ما هو الإجهاد أو التوتر العصبي "الضغط النفسي"  تعريفه وأنواعه بالتفصيل
الإجهاد أو التوتر العصبي "الضغط النفسي"  تعريفه وأنواعه بالتفصيل 

الإجهاد أو الضغط النفسي "التوتر العصبي" ما هو ؟ وما هي أنواعه بالتفصيل ؟


● ما هو التوتر أو الإجهاد ؟

التوتر (بالإنجليزية : stress) يسمى أيضا الضغط أو الإجهاد وهو مفهوم عام وشامل من الصعب إيجاد تعريف دقيق له لكن يمكن الإشار إليه في علم النفس العصبي بأنه أي شيء قد يؤدي بشكل أو بآخر إلى إفراز هرمونات التوتر الأدرينالين والكورتيزول التي تتسبب في حدوث حالة من عدم التوازن تصيب الإنسان وتضطرب فيها بشكل لحظي أو مزمن وظائفه الجسدية، النفسية، العقلية والسلوكية.

 الضغط النفسي أو التوتر العصبي يصيب جميع الكائنات الحية على وجه الأرض بما في ذلك الإنسان فهو إستجابة طبيعية تطورت غريزيا منذ القدم للحفاظ على الأنواع من المخاطر والتهديدات التي يتعرضون لها ثم الخروج بأساليب وطرق لمواجهتها، صحيح أن الجنس البشري أصبح يتعامل مع التوتر أو الإجهاد بطرق أكثر دكاءا وأكثر تطورا لكن الأليات الفيزيولوجيا داخل جسمه لا زالت تعمل بشكل بدائي مثل جميع الكائنات الأخرى 

التوتر العصبي والضغط النفسي بجرعة زائدة له العديد من الأضرار كما أكدت هذه الدراسة على موقع healthline حيث صحيح أن جميع الكائنات الحية التي تعيش على سطح الأرض تتعرض للتوتر والإجهاد وتحتاج إليه بدرجات متفاوتة للتأقلم والتكيف وكذا التعايش مع طبيعة المثيرات التي تصادفها يوميا لكن يجب الإنتباه إلى أن التوتر والضغط عندما يتجاوز جرعته الطبيعية من الممكن أن يتسبب في ظهور عدة إضطرابات وأمراض جسدية، نفسية وعقلية ولهذا وجب على كل إنسان في وقتنا الحاضر تعلم بعض الأساليب والتقنيات التي يمكن من خلالها تقليل حجم التوتر والإجهاد الذي نتعرض له بشكل يومي.

الإجهاد أو التوتر العصبي "الضغط النفسي" لا يمكن حاليا بسبب تسارع نمط الحياة أن نتهرب منه فالجميع بدون إستثناء يتعرض للتوتر بشكل يومي حيث أن قائمة أنواع التوتر أصبحت متعددة جدا، إضافة لذلك فإن نتائج الدراسات والأبحاث العلمية التي تقدمها منظمة الصحة العالمية تشير أن أغلب المرضى حاليا الذين يزورون المستشفيات يعانون من أعراض التوتر المزمن مثل القولون العصبي أو بومزوي، نوبات الهلع، الإكتئاب، القلق المرضي، العياء والتعب المستمر.... 

أنواع التوتر العصبي أو الضغط النفسي "الإجهاد" ؟


حسب مراجع علم النفس وعلم الأعصاب فإن هناك نوعين من التصنيف للتوتر العصبي أو الضغط النفسي "الإجهاد"، التصنيف الأول يكون حسب المدة الزمنية التي يتعرض لها الشخص للتوتر أو الإجهاد والتصنيف التاني يكون حسب المصدر والمثير الذي يأتي منه التوتر أو الضغط : 

● التصنيف الأول 

• التوتر العصبي الحاد (acute stress) : هي حالة طارئة لا تدوم طويلا يتعرض فيها الإنسان للتوتر أو الإجهاد الحاد لوقت وجيز ثم يعود كل شيء كما كان ويعود الإنسان إلى وضعيته وحالته الطبيعية السابقة مثلا تصور معي أنك تمشي في الغابة وفجأة ظهر أمامك حيوان مفترس بسرعة كبيرة سوف تظهر عليك جميع علامات التوتر مثل تسارع في ضربات القلب، رهاب وخوف شديد، صعوبة في عملية التنفس، غازات وغرغرة في البطن، إرتفاع درجة الحرارة، جفاف في الفم ....  

أعراض الضعط النفسي الحاد هذه هي حالة طبيعية يتعرض لها كل إنسان وكل كائن حي ويكون الهدف من ورائها في هذا المثال حفظ النوع بالدرجة الأولى والتحضير لسلوك المواجهة أو الهروب وقد تكون في أمثلة أخرى لها فوائد متعددة تتماشى مع نوع المثير المسؤول عن التوتر مثلا التوتر الحاد الذي تشعر به ليلة الإمتحان أو المقابلة الشفهية هو أمر طبيعي من المفروض أن يشعر به كل إنسان كي يكون في أثم الإستعداد لإجتياز الإمتحان أو المقابلة الشفهية في هذه الحالة يكون التوتر إيجابيا " Eustress or positive stress " وله العديد من الفوائد على الصحة الجسدية، النفسية، العقلية والسلوكية

• التوتر العصبي المزمن (Chronic stress) : هي حالة دائمة يتعرض فيها الكائن الحي سواء كان إنسان أو حيوان بإستمرار للتوتر العصبي والضغط النفسي المزمن الشيء الذي تعجز فيه وظائفه الجسدية والنفسية على إستعادة توازنها السابق ويعرضها بذلك للإصابة بالعديد من الأمراض والإضطرابات المزمنة مثل القولون العصبي أو بومزوي، الإكتئاب، نوبات الهلع، ضيق وصعوبة التنفس، العياء والتعب المزمن، فقدان الذاكرة، العدوانية والتخلف السلوكي....

الضغط النفسي والتوتر العصبي المزمن له العديد من الأمثلة نأخذ منها الطفل الذي نشأ وتربى في أسرة تعج بالمشاكل بين الأب والأم وتعرض فيها لمدة طويلة لجل أنواع الحرمان العاطفي المرافق للعنف الجسدي واللفضي أو تصور معي ذلك المدمن الذي يدخل لجسمه يوميا ولسنوات طويلة مواد ومخدرات سامة أو حتى ذلك المدمن على سلوكيات معينة مثل إدمان الإستمناء أو إدمان الإنترنت والذي يحرم نفسه من النوم والراحة من أجل تصفح مواقع التواصل الإجتماعي أو المواقع الإباحية التي تزيد في تأجيج أعراض التوتر المزمن

 التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن نجده كذلك في المثال التالي للفتاة التي إنفصل عنها حبيبها الذي كان يواعدها بالزواج تعيش هي أيضا حالة من التوتر العصبي والضغط النفسي المزمن وكذلك المقاول المفلس الذي إنهارت شركته وتحطمت أحلامه في بناء أسرة والزواج من عشيقته قد أصبح بين عشية وضحاها يعيش نفس الحالة والأمثلة على هذا النوع من حالات التوتر المزمن عديدة ومتعددة لا يسع المجال لذكرها لكن الشيء الذي يجب الإنتباه إليه هو أنه مهما كان نوع التوتر المزمن الذي تعاني منه فإنه يكون سلبي " Distress or Negative stress " وتكون نتائجه وخيمة كما ذكرنا سابقا على الصحة الجسدية، النفسية، العقلية والسلوكية.

● التصنيف التاني 

• التوتر الفيزيولوجي (physiological stress) : نتحدث عن التوتر الفيزيولوجي عندما يحدث خلل وإضطراب في إعدادات الفيزيولوجيا بمعنى أنها تكون في حالة إرتفاع أو إنخفاظ عن قيمها الطبيعية التي تكون عليها دائما، هذه الإعدادات هي درجة الحرارة، تركيز المعادن والفيتامينات، تركيز السكر، تركيز الأنزيمات، الهرموانات والنواقل العصبية، قيمة PH.... جسم الإنسان عادة عندما يلتقط أي إرتفاع أو إنخفاظ لهذه الإعدادات عن قيمها الطبيعية فإنه يعود تلقائيا بفضل آلية homeostasis إلى القيم الطبيعية عن طريق إفراز الأدرينالين والكورتيزول كإشارة للدماغ أن هناك شيء ليس على ما يرام في الدم ثم بعد ذلك تنطلق سلسلة من العمليات الكيميائية التي تعيد الجسم كما كان في السابق.

إقرأ أيضا : 

• التوتر النفسي (psychological stress) : يقصد بهذا النوع من التوتر الوضعية غير متزنة التي تصيب الجهاز النفسي من حيث زيادة المشاعر السلبية على المشاعر الإيجابية أو العكس وكمثال لهذا الأمر نجد مرضى الإكتئاب الذين يعانون من زيادة الشعور بالحزن الشديد طوال الوقت مقارنة بشعور السعادة والفرح الذي يكون نادرا أو غير موجود نهائيا وهذا الأمر تكون مسؤولة عنه الإفرازات العالية من هرمون الأدرينالين والكورتيزول بالمقارنة مع الإفرازات المنخفظة للنواقل العصبية السيروتونين، الدوبامين، الأندورفين، الميلاتونين...

• التوتر العاطفي (emotional stress) : هذا النوع من التوتر يعاني منه العشاق أي الذين يقعون في الحب خصوصا في بداية العلاقة العاطفية أو نهايتها عندما تفشل علاقتهم حيث يصابون بحالة من عدم التوازن يكون من أعراضها الأرق، إنقطاع الشهية، الكآبة، عدم الإهتمام بالذات، الإنطواء والعزلة .... ويحدث هذا الأمر نتيجة إفرازات الأدرينالين والكورتيزول العالية التي تقوم بتهييج الجهاز العصبي

إقرأ أيضا :

• التوتر المعرفي (cognitive stress) : الأفكار التي تعتبر الوحدة الوظيفية والبنيوية للعقل البشري تستهلك طاقة كبيرة جدا أثناء النشاط الذهني الشديد التي قد تصل إلى %26 من طاقة الجسم الإجمالية هذا في حالة كان الشخص يفكر بطريقة إيجابية لكن إذا كان العكس أي يفكر بطريقة سلبية فإن النشاط العقلي يستهلك طاقة الجسم بنسب عالية جدا، علما أن الطاقة داخل جسم الإنسان تفكك من خلال إفراز الأدرينالين والكورتيزول فإن التفكير الشديد يؤدي إذن إلى إفراز هرمونات التوتر والقلق.

• التوتر البدني (physical stress) : تظهر مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية عندما نمارس مجهود بدني ما  حيث تزداد ضربات القلب، يرتفع إيقاع التنفس، تتوقف عملية الهضم، تنشط الغدد العرقية، تتوسع الشرايين والأوردة... هذه الأعراض وغيرها تسببها الإفرازات العالية من الأدرينالين والكورتيزول إذن نستنتج من هذا الأمر أن النشاط البدني هو في الحقيقة توتر وإجهاد إلا أنه جيد ومفيد لصحة الإنسان إذا تم طبعا ممارسته بطريقة معقلنة ومققنة.

إقرأ أيضا : 

• التوتر الجنسي (sexual stress) : تؤدي الإثارة الجنسية إلى تزايد ضربات القلب، توسع الشرايين والأوردة، توقف عملية الهضم، تعرق الجسم، إرتفاع الحرارة، تزايد إيقاع التنفس... هذه الأعراض وغيرها تحدث بسبب الإفرازات العالية من الأدرينالين والكورتيزول وبالتالي فإن الإثارة الجنسية هي في نهاية المطاف عبارة عن توتر وإجهاد والأسوء في الأمر أننا أصبحنا في عصر الإباحية نتعرض إلى هذا النوع من التوتر بشكل يومي الشيء الذي يحوله من التوتر الحاد والمفيد لصحة الإنسان الجسدية والنفسية إلى التوتر المزمن الذي يهدد الصحة بالأمراض والإضطرابات.

• التوتر السمعي (audio stress) : إن الإنسان وجميع الكائنات الأخرى مهيئة غريزيا إلى تحرير الأدرينالين والكورتيزول في الدورة الدموية بمجرد إلتقاط وسماع الأصوات العالية فالطفل الصغير مثلا لو سمع صوت عالي فإنه سوف يصرخ تلقائيا وترتفع ضربات قلبه، ويزداد إيقاع تنفسه، وترتفع حرارته ... هذه الأعراض وغيرها تحدث بسبب التوتر السمعي والأمر الأسوء في ذلك أننا يوميا نتعرض إلى هذا التوتر بسبب ضجيج السيارات والموسيقى العالية الشيء الذي يعرض الإنسان إلى العديد من المشاكل الصحية على المدى البعيد.

إقرأ أيضا : 

• التوتر الكيميائي (chemical stress) : المقصود بهذا النوع من التوتر مجموعة المواد الكيميائية التي يتناولها الإنسان من خلال الفم مثل تناول الأعشاب السامة والأغذية الملوثة بالمبيدات الكيميائية والمعادن الثقيلة أو يشتمها من خلال الأنف مثل تلوث الهواء بعوادم السيارات أو حرائق الغابات والمواد البلاستيكية أو يلمسها من خلال الجلد مثل المواد الكيميائية السامة التي توضع على الجلد أو لدغة الحيوانات والحشرات أو مخلفات أسلحة الدمار الشام والأسلحة النووية.

• التوتر التقني (technical stress) : شهد العالم من بداية القرن العشرين ثورة غير مسبوقة في الصناعات الدقيقة التي غيرت معالم الحياة وساهمت في نقلة نوعية من الناحية التكنولوجية، صحيح أن العالم التقني الذي أصبحنا نعيش فيه في الآونة الآخيرة له العديد من المزايا لكن على الرغم من ذلك فإن عيوبه لا تعد ولا تحصى خصوصا من جهة الإستعمالات غير مقننة للهواتف والحواسيب التي حولت الإنسان إلى عبد وجعلته يتعرض إلى العديد من الأمراض والإضطرابات الجسدية، النفسية والسلوكية.

🔴 إقرأ أيضا :

أحبابي الكرام وصلنا لنهاية هذه التدوينة لا تنسوا مشاركتها مع أصدقائكم لتعم الفائدة إلى اللقاء

عبد الهادي اليزغي
عبد الهادي اليزغي
عانيت 27 سنة مع أعراض القولون العصبي, أعراض الإكتئاب, الخوف الشديد, التوتر والقلق الحاد, الضغط الدموي, الإمساك المزمن, ضيق التنفس وأمراض أخرى، دخلت الجامعة ودرست ماجيستر الصحة ثم أنقض العلم حياتي تابعوني على مواقع التواصل الإجتماعي تحت شعار لكل مرض علاج.

تعليقات