القائمة الرئيسية

الصفحات

 أسباب الإكتئاب الإجتماعية بالتفصيل

أسباب الإكتئاب الإجتماعية بالتفصيل
أسباب الإكتئاب الإجتماعية بالتفصيل

أسباب الإكتئاب الإجتماعية مفصلة بشكل علمي


أسباب الإكتئاب الإجتماعية تنطلق بشكل رئيسي من الأسرة وتتوسع شيئا فشيئا لتشمل المدرسة، الشارع والمجتمع تؤثر على مريض الإكتئاب من الناحية الجسدية، النفسية والسلوكية إنطلاقا من سنوات حياته الأولى ثم تحدد مسار حياته بعد ذلك.

مسببات الإكتئاب الإجتماعية تكون أشكالها متعددة داخل المناطق الجغرافية التي تعاني من الفقر، الأمية، التخلف، الهشاشة، التفكك العائلي.... وتقل كثافتها كلما إتجهنا نحوى المناطق الجغرافية ذات الدخل الإقتصادي العالي والدرجات العلمية المرموقة، وبشكل عام فإن مرض الإكتئاب لا يختار أو ينتقي أشخاص دون سواهم لكن المرتبة السوسيو-إقتصادية والسوسيو-ثقافية تبقى هي العامل المحدد في عدم إصابة الشخص بالإكتئاب أم لا إضافة لذلك فإن مرض الإكتئاب حسب نتائج الإحصائيات الأخيرة يصيب الإناث بشكل كبير مقارنة بالذكور خصوصا في دول العالم الثالث وذلك نتيجة وضعية المرأة المتدنية.

أسباب الإكتئاب الإجتماعية من الصعب السيطرة عليها أو التحكم فيها لكن رغم ذلك يمكن للبالغين الذين تكونت شخصيتهم التأقلم والتكيف مع الظروف والوضعيات الإجتماعية غير ملائمة في المقابل فإن الأطفال الصغار هم الأكثر عرضة للمشاكل والإضطرابات النفسية والسلوكية الناتجة عن ظروف وضغوطات المجتمع التي تعرضوا لها في السنوات الأولى من حياتهم، وفي كلتا الحالتين سواء عند الأطفال الصغار أو البالغين فإن أعراض الإكتئاب الجسدية والنفسية تختلف من شخص لأخر حسب مجموعة من العوامل المتعلقة بالإستعداد الوراثي والضغوطات النفسية إضافة للعوامل السلوكية المرافقة.

مسببات الإكتئاب الإجتماعية بالتفصيل 


● أسباب الإكتئاب المتعلقة بالأسرة : تعتبر الأسرة نواة المجتمع كما يمثل الزوج والزوجة حجر الأساس للأسرة وأي مشكل بينهما ينعكس بشكل مباشر على الأطفال بعتبارهم أحد مكونات المجتمع في الحاضر والمستقبل، وبشكل عام فإن أبرز المشاكل الأسرية التي قد تتسبب في الإصابة بالأمراض النفسية خاصة مرض الإكتئاب بالنسبة للزوج أو الزوجة أو الأطفال هي على الشكل الآتي : 

• التفكك الأسري : هناك العديد من أسباب المشاكل الزوجية التي قد تؤدي إلى الطلاق والتفكك الأسري بين الشريكين والذي تنعكس نتائجه كما تشير الأبحاث العلمية بشكل سلبي على الجانب النفسي للأطفال وتزيد خطر تعرضهم للعديد من المشاكل النفسية والإنحرافات السلوكية حيث في دراسة موثوقة تم فيها عزل صغار الفئران عن العيش مع آبائهم لاحظ العلماء أن الصغار تعرضوا لمجموعة من الإضطرابات السلوكية والمشاكل النفسية مثل العزلة والإنطواء، الحزن الشديد والإكتئاب المزمن الذي يعزى إلى عدم حصول الأطفال على رعاية الواليدين وحرمانهم من الحب والعطف الذي يفسر علميا بعدم تنشيط إفراز هرمون الحب والإرتباط المسمى الأكسيتوسين، إنخفاظ تركيز هذا الهرمون في السنوات الأولى من حياة الأطفال ينعكس على النمو الطبيعي لبعض الأجزاء في الدماغ العاطفي للطفل ويتسبب في شعور الصغير بعدم القيمة وأنه غير جدير بإهتمام الآخرين مما يجعله يتعرض إلى نوبات الإكتئاب بشكل متتالي.

• العنف الأسري : يعتر العنف الأسري أحد الأسباب التي تؤدي إلى تفكك الأسرة ويوجه هذا العنف عادة إلى الزوجة وهو أمر شائع جدا خصوصا في البلدان المتخلفة والمناطق القروية منها كما يوجه أيضا إلى الأطفال الصغار من طرف الأم والأب على حد سواء، وفي كلتا الحالتين فإن العنف الأسري يتسبب في سلسلة من المشاكل والإضطرابات على الصحة الجسدية النفسية والسلوكية على رأس قائمتها مرض الإكتئاب، كما ويؤدي العنف إلى إنتاج أفراد متشبعين بثقافة العنف التي تمرر كذلك إلى الأجيال القادمة الشيء الذي يجعل المجتمع يدور في حلقة مفرغة تعزز إعادة إنتاج ظاهرة العنف من جيل لآخر، وبشكل عام فإن هناك ثلاثة مظاهر من العنف النوع الأول يسمى العنف المادي وهو الذي يكون من خلال الضرب والصفع على الجسد مباشرة أما النوع الثاني فيسمى العنف اللفظي ويكون من خلال الألفاظ النابية والمنحطة التي تمس بالكرامة والعنصرية أما النوع الأخير يسمى العنف الرمزي والذي يكون من خلال الإشارات والمعاني المسيئة.

• الرعاية الأسرية : يمكن للزوج كما يمكن للزوجة على حد سواء أن يصابا بمرض الإكتئاب نتيجة مجهود وتكاليف الرعاية الأسرية للأولاد والتي تتطلب صبر وقوة جسدية ونفسية من أجل منح الأطفال حقوقهم في الحب والعطف والحنان كما وتزداد إحتمالية إصابة الواليدين بالإكتئاب كلما كانت هناك مشاكل صحية للأولاد والتي تتطلب عادة عناية خاصة وتكاليف مادية باهضة الثمن، يقابله في نفس الوقت الفقر وتدني الدخل المادي للأسرة الذي قد يجتر الأب إلى إقتراض المال لسد حاجيات أسرته اليومية والتعرض بذلك إلى ضغوطات مادية التي تجعله أمام التوتر والضغط النفسي والعصبي الذي يزيد بذلك من فرصة إصابته بمرض الإكتئاب.

● أسباب الإكتئاب المتعلقة بالشارع : يمكن أن يصاب الأشخاص بالإكتئاب من خلال الشارع العام خصوصا أن هذا الوسط أصبح مرتع للمجرمين وأصحاب الأخلاق الساقطة الذين يجدون حريتهم التامة في غياب مراقبة الجهات المسؤولة والقوانين الجزرية التي تحافظ على توازن الشارع بعتباره أحد مؤسسات التنشئة الإجتماعية للأفراد وبشكل عام فإن الإصابة بالإكتئاب يمكن ترتبط بالشارع العام من خلال الآتي :

• التحرش الجنسي : يمكن أن ينجم عن حوادث التحرش الجنسي في الشارع العام أو مكان العمل بالنسبة للمرأة أو الأطفال مجموعة من العقد والإضطرابات الجسدية والسلوكية التي قد ترافق المتحرش به طول حياته، حيث يمكن أن يكون التحرش المؤدي إلى الإصابة بمرض الإكتئاب من خلال ألفاظ معينة وعبارات مسيئة تترك أثر نفسي وجرح عميق لدى المتحرش به كما يمكن أن يكون التحرش جسديا من خلال لمس المناطق الحساسة أو الممارسة المباشرة من خلال إستعمال العنف والقوة، وبشكل عام فإن التحرش الجنسي حسب ما تشير إليه الأبحاث والدراسات العلمية الحديثة يمكن أن يتسبب في العديد من المشاكل النفسية حيث إلى جانب الإكتئاب يمكن أن يؤدي للإصابة بالرهاب الإجتماعي، نوبات الهلع، القلق المزمن....

• الإجرام والسرقة : أصبحت شبكة العصابات المتشكلة من فرق المجرمون والقتلة تنتشر بشكل كبير داخل الأزقة والشوارع حيث تقوم بممارسة العنف الجسدي واللفظي والإعتداء على ممتلكات الغير بإستعمال السلاح بدون لا رقيب ولا حسيب الشيء الذي يحول الشارع إلى فضاء تعمه الفوضى والهمجية وغياب الشعور بالأمن والطمأنينة بدون أدنى تدخل للجهات المسؤولة مما يؤدي إلى ترك أثر كبير على نفوس المواطنين ويعرضهم جراء الإعتداءات المتتالية إلى نوبات الإكتئاب ومجموعة من الإضطرابات النفسية والسلوكية التي تبدأ في ملاحقتهم طوال مسيرتهم الحياتية إلى جانب ذلك يمكن لبعض ضحايا الإعتداءات في الشارع العام أن تبدأ التفكير في الإنتحار والتخلص من الذات نتيجة الجروح والخدوش التي يتعرضون لها بالأسلحة الحادة التي تغيير من جمالية مظهرهم وتشوه صورتهم أمام المجتمع والعائلة.

● أسباب الإكتئاب المتعلقة بالمدرسة : تعتبر المدرسة كذلك إحدى المؤسسات التربوية التي لها دور كبير في التنشئة الإجتماعية للأفراد حيث يمكن لأي مشكل تعرض له التلميذ في المدرسة سواء مع زملائه أو مع الأطر التربوية أن يؤدي إلى إصابته بالعديد من الأمراض والإضطرابات النفسية والسلوكية مثل مرض الإكتئاب الذي قد يؤثر على مستقبله الدراسي بشكل كبير ومن بين هذه المشاكل نذكر ما يلي : 


• التنمر : ظاهرة التنمر أصبحت تنتشر بشكل كبير داخل الأوساط التعليمية والمؤسسات التربوية بين التلاميذ والطلبة ويكون الغاية منها إلحاق الأذى النفسي من خلال الإنتقاص من مكانة المتنمر به والإستهزاء بشكله أو طريقة تحدثه أو طريقة تفكيره الشيء الذي يترك بصمة وإنطباع سيء في نفسية المتنمر به تؤثر عليه سلبا في الدراسة فينتج عن ذلك صعوبة في التركيز والإنتباه كما تجعله غير قادر على الإندماج والتأقلم مع أفراد الأصدقاء الآخرين مما يؤدي إلى العزلة والإنطواء على الذات يقابله حقد وكراهية إتجاه الآخرين فينتج عن ذلك الإصابة بعدة عقد نفسية التي تمهد الطريق لمرض الإكتئاب، إضافة لذلك فإن ظاهرة التنمر حاليا بدأت تتخذ أشكال متقدمة حيث على غرار التعرض لها في المدرسة أو الشارع يمكن التعرض لها حاليا في وسائل التواصل الإجتماعي التي أصبحت تعتبر مكان المتنمرين بإمتياز والعديد من المشاهير والشخصيات البارزة أصيبوا بالإكتئاب والعديد من الإضطرابات النفسية الأخرى على إثر التعرض لظاهرة التنمر التي لا يسلم منها أحد.


• الإهانة والتمييز : يمكن أن يتعرض الطفل داخل المدرسة كذلك إلى الإهانة من طرف الأطر التربوية عبر الإستهزاء بمستوى ذكائه أو طريقة تفكيره العفوية أو طريقة لباسه وشكله المختلفة أو تمييزه عن غيره من التلاميذ أو نعته بأوصاف وعبارات مسيئة تترك جرح وأذى نفسي عميق يؤثر على الصحة النفسية للطفل ويعرضه للإصابة بعدة مشاكل نفسية في الحاضر والمستقبل مثل الإكتئاب وإضطرابات أخرى، في المقابل فإن الإهانة التي يتعرض لها الطفل داخل المدرسة الإبتدائية من طرف المدرس تجعله يخزن طاقة سلبية تؤثر عليه من الناحية السلوكية حيث يقوم بتفريغها بشكل عنيف ومباشر داخل الأسرة أو مع الأصدقاء أو بشكل غير مباشر باللجوء إلى المخدرات أو مشاهدة الإباحية في سن مبكر، من جهة أخرى فإن العنف والإهانة التي يتعرض لها الطفل في بداية مساره التعليمي من طرف الأطر التربوية يمكن أن تنعكس وتوجه إلى الأساتذة في سنوات التعليم الإعدادي والثانوي.


● أسباب الإكتئاب الإجتماعية المتعلقة بنمط العيش : الإصابة بالإكتئاب يمكن أن يكون لها علاقة وطيدة بنمط العيش الذي نختاره حيث أن الإنسان غريزيا مهيئ لكي يتأثر بدرجة كبيرة من خلال بعده أو قربه لوسطه الإجتماعي فالأشخاص الذين تراهم بالقرب من دائرتك الإجتماعية يمكن أن يتحكموا في إصابتك بمرض الإكتئاب وذلك من خلال نمط العيش الذي تتبعه معهم : 

• العزلة والإنطواء : إذا كنت صاحب شخصية إنطوائية وتحب العيش بمعزل عن الناس فليكن في علمك أن الإحصائيات الأخيرة المقدمة من طرف الباحثين في علم النفس الإجتماعي تفيد أن أغلب الأشخاص الإنطاوئيين أكدوا تعرضهم للعديد من المشاكل النفسية مثل الإكتئاب، نوبات الهلع، القلق الحاد...، ويعود السبب في ذلك حسب منظور علم النفس العصبي الإجتماعي إلى النزعة الغريزية للجنس البشري في الإنظمام إلى الجماعة لتقوية الروابط الإجتماعية وتماسك أفرادها حيث يعود السبب في ذلك إلى الإفرازات الطبيعية لهرمون الحب والترابط المسمى الأكسيتوسين الذي يشعرك بالرغبة في الإنظمام للتجمعات البشرية من جهة أخرى فإن الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة تؤكد أن الشخصيات الإنطوائية تعاني من نقص في هذا الهرمون الشيء الذي يفسر عزلتها الإجتماعية وتعرضها للإكتئاب على إثر ذلك.


• الإنبساطية المفرطة : إذا كانت العزلة والإنطواء تسبب الإكتئاب فإن الإنبساطية الزائدة تؤدي أيضا إلى نفس الأمر لأن مخالطة الناس بشكل مفرط تجلب العديد من المشاكل وترهق النفس البشرية التي تسرف طاقة كبيرة جدا في التواصل مع شخصيات الجنس البشري المختلفة، إضافة لذلك فإن الشخصيات الإنبساطية حسب الإحصائيات التي قدمتها الجمعية الأمريكية للطب النفسي إما تعاني من زيادة في إفراز هرمون الحب والترابط المسمى الأكسيتوسين أو على النقيض من ذلك تعاني من نقص حاد في هذا الهرمون وتبحث عن نقطة التوازن النفسي الشيء الذي يجعلها تفعل أي شيء من أجل أن تدخل في تواصل مع المحيط الإجتماعي القريب منها حتى لو كانت غير راضية عن علاقاتها الإجتماعية وهذا ما يجعل الإنبساطيين لا يشعرون بالسعادة ويتعرضون للإصابة بالإكتئاب والحزن الشديد بشكل متكرر.


أحبابي الكرام وصلنا لنهاية هذه التدوينة لا تنسوا مشاركتها مع أصدقائكم لتعم الفائدة إلى اللقاء 
عبد الهادي اليزغي
عبد الهادي اليزغي
عانيت 27 سنة مع أعراض القولون العصبي, أعراض الإكتئاب, الخوف الشديد, التوتر والقلق الحاد, الضغط الدموي, الإمساك المزمن, ضيق التنفس وأمراض أخرى، دخلت الجامعة ودرست ماجيستر الصحة ثم أنقض العلم حياتي تابعوني على مواقع التواصل الإجتماعي تحت شعار لكل مرض علاج.

تعليقات